محمود توفيق محمد سعد

68

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

البقاعيّ على الرغم من أنّ الشوكانيّ لا يأخذ بمذهب تناسب الآيات والسور . يقول الشوكانيّ : " ومن أمعن النظر في كتابه . . . في التفسير الذي جعله في المناسبات بين الآي والسور علم أنّه من أوعية العلم المفرطين في الذكاء الجامعين بين علم المعقول والمنقول . وكثيرا ما يشكل عليّ شيء في الكتاب فأرجع إلى مطولات التفسير ومختصراتها فلا أجد ما يشفي ، وأرجع إلى هذا الكتاب - نظم الدرر - فأجد فيه ما يفيد في الغالب " « 1 » * * * « المعارضون » كان على رأس معارضي البقاعي قرينه " شمس الدين السخاوي " : محمد بن عبد الرحمن بن محمد ( ت : 902 ) وكان يذهب إلى أنّ البقاعي قد اجترأ على كتاب اللّه سبحانه وتعالى بتفسيره هذا وأنّه قد اعتمد على النقل من التوراة والإنجيل في تفسيره ، فألف " السخاوي " كتابه : " الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل " « 2 » وكان " البدر بن القطان " من أشد المناوئين للبقاعيّ ، وقد احتدمت الملاحاة بينهما فهجاه " البقاعي " بما ينفر المرء عن ذكره « 3 » وخلاصة ما اعترض به المناوءون على تفسيره : هذا كتاب لا يحل بقاؤه في الناس لأنه قسمان : - نقل من الكتب القديمة المحرفة : التوراة والإنجيل والزبور ، وهذا لا يحل - كلام من عند نفسه فهو تفسير بالرأي لا يحل أنه سطا على مقولات غيره فنسبها إلى نفسه لا حاجة إلي مثل هذا التفسير ولا معوّل عليه ولا يسدّ نقصا في غيره زعمه أنّ بعض أهل العلم قد طلب منه أن يفصل بين تفسيره وبين النّص القرآنيّ بكلمة ( أي ) حتى لا يلتبس كلامه بالقرآن الكريم

--> ( 1 ) - البدر الطالع : 1 / 102 ( 2 ) - الضوء اللامع : 1 / 102 ( 3 ) - الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة ، للبقاعيّ : ص / 9 - مخطوط