محمود توفيق محمد سعد
69
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
وهذا مما دفع إلى اتهامه بالكفر ، ومحاولة إقامة حد الردة عليه « 1 » يقول " ابن إياس " في أحداث شهر " ذي الحجة " من سنة ( 877 ) : " ومن الوقائع في هذا الشهر أنّ " البرهان البقاعيّ " وقاضي الجماعة " أبو عبد اللّه القلجانيّ المغربيّ المالكيّ " وقع بينهما بحث في بعض المسائل ، فوقع من " البرهان البقاعيّ " في ذلك المجلس جواب ضبطه عليه قاضي الجماعة ، وصرّح بكفره ، وشهد عليه « 2 » ، وأراد أن يقام عليه الدعوى عند قاضي القضاة المالكيّ ، فلمّا علم كاتب السرّ " ابن مزهر " بذلك طلب " البقاعيّ " إلى عنده ، وحكم بعض القضاة بحقن دمه ، ولولا كاتب السرّ ما حصل على " البقاعيّ " خير ، والذي جرى على " البقاعيّ بخطيئة " ابن الفارض " فإنّه كان رأس المتعصبين عليه « 3 » ، واستمر " البقاعيّ " في عكس حتى مات " يقول " ابن حجر الهيثمي " " ضبط عليه في مناسباته ، فحكم بتكفيره وإهدار دمه ولم يبق من ذلك إلا إزهاق روحه لولا استعان ببعض الأكابر حتى خلصه من تلك الورطة واستتيب في الصالحية بمصر وجدد إسلامه " « 4 » نقض البقاعي تلك الاعتراضات * * ألف البقاعي للرد على القول بتحريم النقل من الكتب القديمة المحرفة كتابه : " الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة " بين فيه أنّه اقتفى في هذا أثر الأئمة من السلف « 5 »
--> ( 1 ) - نظم الدرر : 22 / 244 ، مصاعد النظر : 1 / 111 - 112 ، 136 ، 147 ، البدر الطالع : 1 / 20 ( 2 ) - لا يليق بأحد فضلا عن أن يكون من أهل العلم فضلا عن أن يكون قاضي جماعة أن يسعى إلى إيقاع أحد من المسلمين في ما لا يرضي ، ولا أن يتربص به يحصي عليه زلاته ، بل المسلم شأنه معذار يقبل أعذار إخوانه بل يقيم لهم عند نفسه من الأعذار ما يزيده إقبالا عليهم وإن لم يكن لهم عند أنفسهم عذر ( 3 ) - هذا من الضلال والإضلال الذي لا يستطيع مسلم عاقل أن يسكت عليه : كيف يكون التصدي للمنكر والأمر بالمعروف في باب التوحيد سببا في أن يعاقب ( 4 ) - الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي المكي : ص / 53 . وبدائع الزهور لابن إياس - ج 3 ص 89 ( 5 ) - نظم الدرر : 22 / 444