محمود توفيق محمد سعد

64

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

و " لمّا " ظرف يراد بها ثبوت الثاني مما دخل عليه بثبوت الأول على غاية المكنة بمعنى أنها كالشرط تطلب جملتين يلزم لذلك الملزوم ، فتمّ الكتاب في هذا النظم ب " لمّا " لأنّي أكثرت من استعمالها فيه لهذا الغرض « 1 » ومما قاله عن تفسيره في كتابه " مصاعد النظر " : " منّ اللّه - وله الحمد - عليّ يصوغي لكتاب : " المناسبات بين السور والآيات " بل الجمل والكلمات الذي لم تسمح الأعصار بمثله حقيقة من غير غلوّ ، ولا نسج ناسج على منواله وشكله ، إخبارا بالحق من غير فخر وعلوّ ، فإنّه أخرج من كتاب اللّه سبحانه وتعالى خفايا أسرار ما ظفر بها أحد ، وأبدى غرائب أنوار ما عثر على بارق منها ولا وجد ، وأجرى سوانح أنهار ما صدر عن عذب ينابيعها ولا ورد ، كان قلبي فيه مددا طوالا أسير الواردات ، وسمير الخفايا الشاردات بيّنت فيه سرائر آيات ما بيّن أحد ظاهر تفسيرها ، وأبديت أسرار سور ما كشف أحد خفيّ ضميرها " « 2 » وما ذكره عنه في كتابه " الفتح القدسي " : قلت في بيان فضله واستقامة منهاجه وشرف سبله : هل رأيتم يا أولى التفسير من * صاغ تفسيرا كنظم الدّرر دقّ معنى جلّ سبكا لفظه * في وجوه الفكر مثل الغرر وقلت وعن الصدق ما حدت : هذا كتاب في التّناسب مفرد * واللّه لم ينسج على منواله أعيى بدقته ومحكم رصفه * من رام أن يأتي الورى بمثاله وقلت - وقد استكتبه العلامة " برهان الدين بن الظهيرة قاضي الشافعية بمكة ، وقد عظم موقعه عنده : أبديت في التفسير ما أعيي الورى أسراره وأجله القرآن ما ذا يقول الحاسدون وقد غدا في النّاس ينشر فضله " البرهان " « 3 »

--> ( 1 ) - السابق : 22 / 446 ( 2 ) - مصاعد النظر : 1 / 101 - 102 ( 3 ) - الفتح القدسي في آية الكرسي للبقاعي : ق 1 - مخطوط