محمود توفيق محمد سعد
5
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
بعيدا كان غير يسير على من قام لإخراجه منها أن ينجز ما قام له ، وهذا من فيض العون الإلهي لورثة النبي صلّى اللّه عليه وسلم المجدد المبعوث على رأس كلّ سنة لا يكون واحدا بل يكون البعث لأكثر من واحد في مجالات عدة ، ومن ثمّ فإنّي أعدّ بعضا من أهل العلم في قرن واحد ومجالات من الفقه في الكتاب والسنّة ممن ابتعثهم اللّه عزّ وجلّ يجدد لهذه الأمة دينها : فهم كتابه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم في القرن التاسع الهجري مجددون لهذه الأمة منهم " برهان الدين البقاعي " صاحب تفسير " نظم الدرر " ، جدّد لهذه الأمّة فهم كتاب اللّه عزّ وجلّ وقدر غبت في أن أعدّ هذا الكتاب عن حياة عقله وجهاد قلمه ومنهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم وأنشره في طلاب العلم بالكتاب والسنة . ومن ثمّ جعلت الكتاب بابين : الأول : جهاده في طلب العلم وتعليمه . والباب الثاني جعلته لتبيان منهاجه في تأويل بلاغة القرآن الكريم وقد حرصت على أن أذكر نماذج من تفسيره " نظم الدرر " لما أراه معلما من معالم منهاجه في تأويل القرآن الكريم عسى أن يكون في قراءة هذه النماذج ما يغري القارئ بالقراءة في تفسيره نفسه قراءة بحث وعرفان جدير بالصبر والمصابرة في عصر تنادى شرذمة بأنّه لا يسعها ما وسع الصحابة في عهد النبوة ، وبأنّ علينا أن نعيد قراءة القرآن الكريم قراءة عصرية تتواكب مع حركة الحياة في عصر ( العولمة ) فتكاثرت الأسفار بتلك القراءات التي ليس من همّها في المقام الأول إلّا تسفيه التّراث التأويليّ لأهل السّنّة والجماعة واستعلاء شأن التأويل الفلسفيّ للقرآن الكريم الذي تولى كبره شرذمة من المنسوبين إلى العلماء من أمثال " ابن عربي " وتفسيرات بعض المعتزلة الذين يجاهد بعض المشتغلين بالعلم في نشر منهاجهم العقلي المستعلي على النصّ والدعوة إلى أن النصّ ليس مقدما على العقل بل للعقل المجرّد من التّبعيّة للنصّ سلطان على النّصّ وإن كان متواترا . ومن ثمّ رأينا من يحاول مخفقا أن يطبق المناهج الأعجمية في نقد النصوص الأدبية على البيان القرآنيّ ، ورأينا من ينادي في تلاميذه بوجوب دراسة القرآن الكريم " دراسة أدبية " وأنّ أيّ درس للقرآن الكريم لا يقوم على هذه الدراسة الأدبية هو درس عقيم وأنّ الدرس الأدبي قائم على نزع الإيمان بقدسية النص في أثناء دراسته ، فيكون محل مناقدة كمثل أي نصّ ، فإذا ما انتهت الدراسة الأدبية للنصّ ، فله