محمود توفيق محمد سعد
6
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
أن يعود إلى إقامة قدسيّة النصّ القرآنيّ في قلبه ، هكذا وكأنّ قدسية القرآن الكريم وإقامتها في القلب رداء أو ما دونه ينزع متى شاء النازع ويوضع متى شاء . كلّ هذا بدعوى الموضوعيّة العلميّة في البحث العلميّ ، وغير هذا كثير تموج به الصحائف المنشورة في العباد ولعلّي انشر قريبا إن شاء اللّه تعالى في طلاب العلم كتابا قائما ببيان ضوابط فقه المعنى من الكتاب والسنة قد فرغت بحمد اللّه عزّ وجلّ من إعداد مسودته الأولى ، وأسأل اللّه عزّ وجلّ العون على تنقيحه وتبيضه عسى أن يكون فيه عون لمن يبحث عن الحق فيستبصره ولعلّى أقوّض شيئا ممّا يبنى المفسدون من مسجد ضرار ، فأكون ساعيا إلى أداء بعض ما فرض علينا من النصيحة لكتاب اللّه جلّ جلاله . روى الإمام " مسلم " رضى اللّه عنه في صحيحه من كتاب الإيمان بسنده عن " تميم الداريّ " رضى اللّه عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا قال : " الدّين النّصيحة . قلنا : لمن ؟ قال : " للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامتهم " ولو أنّ كلّ طالب علم ومشتغل به أقام ذلك الحديث الجليل نصب عينيه ، وكان على ذكر من أنّ مجال الجهاد بالكلمة الحقّ والمرابطة في تحقيق الحقائق العلمية في باب العقيدة والشريعة باب وسيع من أبواب الجهاد في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، لاستعذب ما سيلقى في ذلك السبيل من فتن ومحن ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ لنا : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( الفرقان : من الآية 20 ) وإنّ من أشدّ الفتن التي تهلك غير قليل من طلّاب العلم في زماننا فتنة إعلاء ذوى الأمر والسلطان من شأن أهل الفسق والعصيان وتقريبهم وتوليتهم كثيرا من شؤون البلاد والعباد ، وإغداق الأموال وصنوف التكريم عليهم وإبعاد أهل العلم والتقوى والتغافل عن تكريمهم إذا ما أحسنوا ، فظنّ صغار طلاب العلم أنّ في هذا ما يشفع لهم في الإعراض عن المجاهدة في باب العلم والمرابطة في ثغور الدعوة وتنوير القلوب بمعانى الهدى من الكتاب والسنة ، وفيه ما يسوغ لهم الارتماء في أخضان إخوان الشياطين وتكثير سواد أهل الحل والعقد في شؤون البلاد ، فتسارعوا إلى أبواب كل ذي سلطان وأعرضوا عن أبواب وراثة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما