محمود توفيق محمد سعد
287
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
المعلم الثّاني عشر تبيان مدلول ودلالة الكلمة القرآنية : مادة وصيغة " البقاعيّ " ذو عناية بالغة بتبيان مدلول مادة الكلمة القرآنية وصيغتها في بناء جملتها وبما يكشف تناسبها مع سياقها والمقصود من السورة وعلاقتها بأخواتها في بناء الجملة الذي يشكل عنده ( النظم التركيبي ) في السورة والذي يجعله لبنة في بناء ( النظم الترتيبي ) فيها ويعنى بما يعتري الكلمة القرآنية من التحوّل الدّلالىّ من موروثها الاشتقاقي والتركيبي إلى ما تكتسبه من السياق الذي تقوم على لاحبه في السورة ، وهذا المعلم من معالم منهاجه في تأويل بلاغة القرآن الكريم معلم وسيع لا يحيط به بحث مفرد من وفير ما جاء عنه فيه . مادة الكلمة هي الحروف الأصلية التي تتكون منها الكلمة وتشترك فيها مع أقرانها وشقائقها ، وهذه الحروف الأصلية تحمل في نفسها وفي طريقة ترتيبها ما تدلّ به على معنى من المعاني ، ولعلماء العربية عناية بالغة بهذا ، والنظريات اللغوية في هذا المجال متسعة عميقة ذات دقائق ولطائف ، وقد كان ل " ابن جنى " و " ابن فارس " وآخرين فضل لا يتوارى في هذا المجال . والمراد بمدلول المادة ما ترثه الكلمة من أصولها التي كونتها ، تحمل هذا الميراث معها في مواقعها مازجة بعض المدلولات التي تكتسبها من روافد أخرى بها كمدلولات صورتها أو مدلولات أدائها . والكلمة في بيان العربية كالفرد في عالم الإنسان يحمل من أصول نسبه وجرثومته فيضا من السمات والخصائص التي لا يتخلى عنها ما بقيت الحياة في قيده أو بقيي هو في قيدها ، ثمّ تتنوع أفاعيله وما يمنح وما يمنع ، وما يظهر وما يبطن وفقا لما يرمي إليه ويؤم ، وما يقوم فيه أو يقام ، فهو بليغ في فعله نازل على مقتضى أحواله وسياقات وجوده على تنوعها وتعددها كمثله الكلمة في بيان العربية بليغة بما تنزل عليه من مقتضيات الأحوال على تنوعها وتعددها ، والسياقات على امتدادها وبعدها وقربها إنّ عالم البيان في لسان العربية من عالم الإنسان في الجزيرة العربية يوم أن كانت عربية