محمود توفيق محمد سعد

284

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

" لما كان الناس منقسمين إلى موسر ومعسر أي غني وفقير كان كأنّه قيل هذا حكم الموسر ( وإن كان ) أي وجد من المدنين ( ذو عسرة ) لا يقدر على الأداء في هذا الوقت ( فنظرة ) أي فعليكم نظرة له قال " الحرالّيّ " : وهو التأخير المرتقب نجازه ( إلى ميسرة ) إن لم ترضوا إلا بأخذ أموالكم . وقرأ نافع وحمزة بضم السين . قال " الحرالي " إنباء عن استيلاء اليسر وهو أوسع النظرتين والباقون بالفتح إنباء عن توسطها ليكون اليسر في مرتبتين ، فمن انتظر إلى أوسع اليسرين كان أفضل توبة . انتهى " « 1 » نظر البقاعي تبعا للحرالى إلى دلالة ضم السين من ( ميسرة ) فاستشعر من صوتها القوى الإشارة إلى تمام يسر المعسر ، فتكون دعوة إلى أن يكون إنظاره حتى يكتمل يسره ونظر إلى دلالة فتح السين منها فاستشعر من صوتها الإشارة إلى توسط اليسر من أن الفتحة أضعف من الضمة ، ففي أحوال صوت حركة الكلمة إشارة إلى أحوال المعنى نفسه وعلاقته بمن له البيان أي الإنظارين للمعسر طاعة إلا أنّ أدناهما حق لازم على كلّ مسلم وأعلاهما فضل يقوم له وبه أهل الإحسان ، ومن كان إلى الأعلى المشار إليه بالضم كان أفضل توبة مما كان منه من إقراضه بنفع هو عين الربا المقيت الممحوق . فقراءة الفتح لأهل أول أسنان الإيمان ( الذين آمنوا ) ، وقراءة الضّمّ لمن علاهم في أسنان الإيمان : المؤمنون . . . . المحسنون تنوّع المعاني بتنوع القراءات فيه وفاء بمنازل ومقامات الطاعة فليس أهل الطاعة سواء في منازلهم منها ، فمن القراءات ما يصور معنى إحسانيا متساميا على ما صورته قراءة أخرى من المعاني الجمهورية التي هي هدى للناس وللذين آمنوا فكلها كاف شاف كلّ ذي منزل ومقام من مقامات القرب المتصاعدة وفي الآية وجوه من الأداء في ( عسرة ) بضم السين وبإسكانها ، ومن وراء كل وجه معنى قائم في السياق إلى القصد الذي ترمي إليه الآية الكريمة

--> ( 1 ) - نظم الدرر : 4 / 140 - 141