محمود توفيق محمد سعد
282
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
على فك إدغامه ، وقوله ( ومن يشاقق اللّه ) في ( الحشر : 4 ) كيف أجمع على إدغامه ، وذلك لتقارب المقامين من الإطناب والإيجار ) « 1 » ما قال " ابن الجزري " لو استقام للزم أن يكون كلّ شيء في البقرة على منهاج البسط ، وألا يكون فيها إيجاز بحذف كلمة أو إيجاز قصر فكيف يعلل " ابن الجزريّ " نهجا بيانيّا بنهج بياني هو مفتقر إلى التعليل مثله ، طول البيان ليس مقتضيا يوجه به وجه بياني فالمقتضي يكون من ذات المعاني والمقاصد التي تساق السورة إليها ، والأحوال التي تكتنف التنزيل . * * * * * ومما أجمعت الرواية على أدائه في سورة على وجه واختلفت في أدائه في سورة أخرى الفعل ( يرى ) في قوله عزّ وجلّ : أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( النحل : 79 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( الملك : 19 ) اختلفوا في قراءة ( يروا ) في ( النحل ) بالغيبة والخطاب واتفقوا على الغيبة في الملك : " قرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ( ألم يروا . . . ) بالياء وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب وخلف ( ألم تروا ) بالتاء ) ) « 2 » يذهب البقاعي في آية النحل إلى " أنّ الكلام وسياقه يحتمل المقبل والمعرض بخلاف سياق الملك فإنه للمعرض ، فلذا اختلف القراء هنا وأجمعوا هناك " « 3 » وقال في سورة الملك : " أجمع القراء على القراءة هنا بالغيبة ؛ لأنّ السياق للرد على المكذبين بخلاف ما في النحل " « 4 » لو نظرنا سياق آية النحل رأينا أنها جاءت في معرض تعدد النعم تدليلا وامتنانا ، والامتنان على الأقل إنما هو للمقبل والمعرض ، والآيات ( 70 - 72 ، 78 ، 80 - 81 ) مؤكدة هذا
--> ( 1 ) - النشر في القراءات العشر : 2 / 255 ( 2 ) - السابق : 2 / 304 ، والمبسوط : 225 ( 3 ) - نظم الدرر ج 11 / 222 ( 4 ) - السابق : ج 20 / 242