محمود توفيق محمد سعد
241
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
المعلم الثّامن . بيان النّظم التّرتيبي للجمل في بناء الآية القرآنية من البيّن أن من مناهج البيان القرآني الكريم تفصيل سوره إلى آيات ، وهذه الآيات لم يكن تفصيلها وتعيين مطلع تلاوتها ومقطعها قائما على أساس لغويّ بيانيّ ، لتنظر قول اللّه سبحانه وتعالى : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى ( العلق : 9 - 10 ) جعل الحقّ جلّ جلاله مطلع تلاوة الآية الثانية مفعول الفعل الذي جعله مقطع تلاوة الآية السابقة عليها ، مما يدلّ على أنّ الأمر ليس مردّه إلى معيار لسانيّ ، وإن كان مثل هذا ليس بالغالب على تفصيل السورة إلى آيات ، ولا سيّما الآيات التي تبسط ، فتكوّن من جمل عدّة قد تكون فيما بينها علائق نحوية وقد تكون علائق سياقية . للبقاعيّ عناية ماجدة بتأويل النظم الترتيبي للجمل في بناء الآية ، ولا سيّما الآيات الممتدّة التي تنزل فيها الجملة النحويّة من الآية منزلة الكلمة من الجملة . وهو أيضا معنيّ ببيان علاقة دلالات هذا النظم بالسياق القريب والبعيد ، وهذا مردّه أنّه يعدّ النظم الترتيبيّ أعلى منزلة في تدبّر تناسب القرآن الكريم من النظم التركيبيّ ، ويعدّ الوقوف عليه مما يختص به الأئمة من أهل العلم أمّا النظم التركيبي القائم ببناء الجملة فذلك مما يتيسر الوقوف عليه وإتقان فهمه لكثير يقول وهو بصدد بيان موضوع علم التناسب : " وموضوعه أجزاء الشيء المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب وما أمامه من الارتياط والتعلق الذي هو كلحمة النسب " « 1 » ويقول : " بهذا العلم - أي علم المناسبات - يرسخ الإيمان في القلب ، ويتمكن من اللبّ ، وذلك أنّه يكشف أنّ للإعجاز طريقين : أحدهما نظم كلّ جملة على حيالها بحسب التركيب . والثاني : نظمها مع أختها بالنظر إلى الترتيب والأول أقرب تناولا وأسهل ذوقا . . . " « 2 »
--> ( 1 ) - نظم الدرر : ج : 1 ص : 5 ( 2 ) - السابق : 1 / 10 - 11