محمود توفيق محمد سعد
195
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
النفقة التي هي أحد مباني السورة عقب ما ذكر مقام الطّمأنينة إيذانا بأنّ ذلك شأن المطمئنّ ، ورغّب فيها إشارة إلى أنّه لا مطمع في الوصول إلّا بالانسلاخ من الدّنيا كلّها وأكثر من الحثّ على طيب المطعم الذي لا بقاء بحال من الأحوال بدونه ، ونهى عن الربا أشدّ نهي إشارة إلى التّقنع بأقلّ الكفاف ، ونهيا عن مطلق الزيادة للخواصّ ، وعن كلّ حرام للعوام وأرشد إلى آداب الدّين الموجب للثقة بما عند اللّه سبحانه وتعالى المقتضي بصدق التوكل المثمر للعون من اللّه سبحانه وتعالى والإرشاد إلى ذلك ، توفّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا وهو متلبّس به . وبنى سبحانه وتعالى كلّ ثلث من هذه الأثلاث على مقدمة في تثبيت أمره وتوجه بخاتمة في التحذير من التهاون به . وزاد الثالث لكونه الختام ، وبه بركة التّمام أن أكّد عليهم بعد خاتمته في الإيمان بجميع ما في السورة . وختم بالإشارة إلى أنّ عمدة ذلك الجهاد الذي لذوي الغيّ والعناد ، والاعتماد فيه على مالك الملك وملك العباد ، وذلك هو طريق أهل الرشاد والهداية والسداد . واللّه سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب « 1 » بهذا التخليص المحيط بما هو مرتكزات رئيسة ترتكز عليها سورة البقرة وتقوم عليها قياما يحقق لها إعجازها في ترتيب معاني الهدى فيها على نحو يجعل منها سنام القرآن الكريم وفسطاطه وذروته . وقد كان البقاعي مدركا حسن التقسيم وبديعه للمعاني الكلية التي قامت منها سورة البقرة ومدركا لمنهاج القرآن الكريم في تقسيمه الأحكام والآداب العلية التي احتوتها سنام القرآن الكريم ومنهاج السورة في افتتاح كل قسم واختتامه . * * * وننظر في سورة أخرى من سور ، المئين من بعد نظرنا في سورة من " الطول " ننظر في تبيانه مقصود سورة " النحل " يقول : " مقصودها الدلالة على أنّه سبحانه وتعالى تام القدرة والعلم فاعل بالاختيار منزه عن شوائب النقص " « 2 »
--> ( 1 ) - نظم الدرر : 4 / 192 - 194 ( 2 ) - نظم الدرر " 11 / 101