محمود توفيق محمد سعد
17
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
مغريات الحياة أقوى من ركائز الإيمان في قلوب غير قليل من الناس ، فإذا ما توافدت على مسامعهم كلمات التحريم غير المقطوع بدلالة النصوص عليه في كل ما يستفتون فإنّ سبل الفرار كثيرة . ليكن فقهاؤنا ربانيين ، ولن يتحقق مثل هذا إذا ما حصرت أبصارهم وبصائرهم في ما جاءت به المذاهب الفقهية الأربعة ، وفي تراث علمائنا من قبل أولئك الأمة الأربعة ومعهم ومن بعدهم اجتهادات للأئمة علماء لا يقلون شأنا في علمهم واجتهادهم ، ونصحهم للّه عزّ وجلّ ولكتابه ، ولرسوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا وللأئمة المسلمين وعامتهم احتسابا لرضوان ربهم سبحانه وتعالى وجدير بنا أن نحيي درس تراثهم والاستفادة من أصول النظر عندهم . * * * رحلاته العلمية : المرحلة الأولى : ( 809 - 835 ) لمّا أدرك البقاعيّ تلقي علوما عدة في قريته " خربة روحا " قرأ على عمه الشهاب البقاعي ( 770 - 820 ) القرآن الكريم وحفظه ولازم زاوية الشيخ " موسى " لمراجعة محفوظه من القرآن الكريم ، وصلّى به « 1 » هذا آية على إتقانه الحفظ والترتيل وهذا منهاج جليل يكشف عن تمكن الطالب من حفظ كتاب اللّه سبحانه وتعالى ، فليتنا نأخذ بمثله في تعليم طلابنا في المراحل الأولى من التعليم بأزهرنا الشريف ، فيمنح طلابنا اقتدارا على حسن ترتيل القرآن الكريم من بعد حفظه ؛ لأنّ الصلاة به في جماعة جهرية من عوامل تثبيت حفظه في الصدر . ثمّ كانت بلية لقومه في العام الحادي والعشرين من القرن التاسع ( 821 ) والفتى في الثانية عشرة من عمره ، تؤدي البلية بجمع من أهله : والده وعميه ، وستة آخرين ، فيغادر قريته مع أمه وجده متنقلا في قرى عدة : يدخل قرى وادي التيم ، والعرقوب ويظل بها حتى دخل دمشق " سنة ( 823 ) فينشط في طلب العلم : يدرس الشاطبية حتى سورة المنافقون على شيخه " شرف الدين المسحراتي " ( ت 825 ) « 2 » ويقرأ النحو والتصريف والفقه والمعقولات على شيخه الأثير عنده " محمد بن بهادر " ( ت : 831 )
--> ( 1 ) - السابق : 1 / 351 ، 356 ، ج 2 ص 39 ( 2 ) - السابق ج 2 ص 352 ، ج 3 / 180