محمود توفيق محمد سعد

151

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

المعلم الأول تبيان الغاية العظمى والمغزى الرئيس للقرآن الكريم لكلّ كتاب ذي قدر في بيان البشر غاية يساق البيان فيه إليها ومقصود أعظم يؤمّ إليه ، وأحقّ الكتب بذلك ما كان بيانا من اللّه عزّ وجلّ إلى عباده بل فضله في هذا على كتب العباد كفضل اللّه تعالى على عباده ، وأحقّ كتب اللّه سبحانه وتعالى قاطبة بهذا كتابه الكريم المنزّل على عبده ونبيه ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو الكتاب الخاتم المنزّل على النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وسلم إلى خير أمّة أخرجت للناس ، وهو الكتاب الذي جعل بيانه معجزة من أنزل عليه ، ولم يجعل كتاب من قبله بيانه معجزة من أنزل عليه ، فكان جديرا بأن يكون كل ما فيه من الإعجاز المبلس للعالمين أجمعين . يبيّن " البقاعيّ " في تأويله سورة " الفاتحة " وبيانه مقصودها الأعظم : " أنّ المقصود من إرسال الرسل ، وإنزال الكتب نصب الشرائع ، والمقصود من نصب الشرائع جمع الخلق على الحقّ ، والمقصود من جمعهم تعريفهم الملك وبما يراضيه ، وهو مقصود القرآن ، الذي انتظمته " الفاتحة " بالقصد الأول ، ولن يكون ذلك إلا بما ذكر علما وعملا " « 1 » وهو يقرر مثل هذا في مواطن عديدة من تفسيره يبين فيها المقصود الأعظم من إنزال القرآن الكريم . والحقّ أن القرآن الكريم نفسه لم يدع لنا الاجتهاد في تحرير مقصوده الأعظم استنباطا ، فنتفاوت في تحريره ، بل قرّر لنا ذلك في آيات كثيرة ، فإن للقرآن الكريم حديثا عن نفسه ليس كمثله حديث أحد من العالمين ، فمن أراد أن يعلم حقيقة القرآن الكريم ورسالته ومنزلته وفضله ، فليس عليه إلا أن يستجمع في سمعه وبصره وقلبه الآيات التي تتحدث عن القرآن الكريم ، وينسقها مستحضرا سياقاتها التي تقوم فيها في سورها ، فإنّ في هذا من الكشف ما فيه ، فخير الحديث عن القرآن الكريم هو حديث القرآن المجيد نفسه ، ثمّ من بعده حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا ، وجميل أن يعمد عامد إلى جمع

--> ( 1 ) - نظم الدرر : ج 1 ص 22