محمود توفيق محمد سعد

103

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

خيرا باللّه سبحانه وتعالى وهو عند ظنّ عبده به [ كذا ] فأضرب لهم الحق عن هذا القول فأخبرهم بما هو أتمّ وأعلى في القرب ، فإنّه إذا أمطرهم ، فذلك حظّ الأرض ، وسقي الحبّ ، فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلا عن بعد ، فقال لهم : بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ، فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة [ كذا ] فإنّ بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة ، والمسالك الوعرة والسّدف والمدلهمّة ، وفي هذه الريح عذاب أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه [ كذا ] إلا أنّه يوجعهم لفرقة المألوف " « 1 » ليس لعاقل ناصح نفسه وأمته أن يزعم أنّ مقالات " صاحب فصوص الحكم " هذه ليس من الضلال المبين ، ولا تنادي على قائلها بصريح الكفر . مجادلة " السيوطي " بأنّه لا دليل على أنّ هذا قاله " ابن عربي " هي إلى التضليل أقرب ، فسواء قالها هو أو نسبت إليه فإنّ هذه المقالة مقالة كفر صريح فمن أنشأها ومن رواها معتقدا صوابها ومن هو راض بها هو ساقط في الكفر ؛ لأنّه دفع وردّ ونقض لما هو قائم في كتاب اللّه سبحانه وتعالى قياما لا يحتمل أدنى تأويل على غير ظاهره الصراح . ول " إبراهيم بن محمد الحلبيّ " ( ت : 952 ) رسالة : " تسفيه الغبي في تكفير ابن عربي " يرد فيها على السيوطي . لم يتيسر لي الاطلاع عليها بسطت القول هنا لأمور : - علاقة هذا بتأويل البيان القرآني الكريم على غير الوجه والمنهاج القويم . - أنّ كثيرا من المرجفين بالفتنة في الأمّة من العلمانيين القائمين على مقاليد الثقافة والإعلام في ديارنا يجاهدون في نشر آثار الملاحدة والمارقين والمحرفين القول عن مواضعه من أمثال : " ابن عربي " و " ابن سبعين " و " إخوان الصفا " فتظاهرت المؤسسات الثقافية في وزارتي " الثقافة " و " الإعلام " على تيسير ولوج هذا التراث التخريبي الإلحادي إلى مكتبات الشبيبة والدّهماء الذين لا يحسن كثير منهم فهم مقال صحفيّ فضلا عن أن يفقهوا ما في آثار أولئك المخربين من أضاليل ، ولو أنّك سألت وزير الثقافة نفسه ووزير الإعلام نفسه عن معنى شيء مما تنشره وزارة كلّ من تلك الأباطيل لكان

--> ( 1 ) - السابق : ص 108