محمود توفيق محمد سعد
104
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
الصمت ملاذه ، فكيف بمن لا يحسن قراءة كتاب من كتب وزارة التربية والتعليم على ضحالتها وفقرها الثقافي والعلميّ ؟ ! ! ! ما كنت إلى أن أثير الغبار في وجه ابن عربي وأشياعه لو أنّ تراثه مطمور في المكتبات وخزائن المخطوطات لا ينظر فيه إلا أهل العلم القادرين على تمييز الحق من الباطل ، أمّا أن تعمل المؤسسات الحكومية على نشر ترثهم تاركة تراث العلماء المحققين كالشافعيّ والبقاعيّ والخطّابيّ وأبي بكر بن العربي الفقيه المالكي ، والشاطبي ، والبيهقي وابن تيمية وابن القيم والشوكانيّ ومن ناصرهم في حماية عقيدة التوحيد من تلك الأضاليل التي دسّها كثير من الملحدين ، فإنّ الأمر يفتقر إلى مجاهدة ومجالدة مرضاة لرب العالمين ، وإنّ السكوت عن التصدي لباطلهم مرضاة للشيطان مغضبة للرحمن . * * * تهديم الأركان من ليس في الإمكان أبدع مما كان نسبه إلى نفسه في نظم الدرر ( ج 20 ص 177 ، ج 22 ص 141 ) ونسب إليه في ( كشف الظنون : ص 513 ) فرغ منه سنة ثلاث وثمانين وثمان مائة ( 883 ه ) بدمشق يناقش فيه مقالة : " ليس في إمكان اللّه سبحانه وتعالى أن يبدع عالما أبدع من هذا العالم " وكان " الغزالي " قد ذكر ذلك في بعض مؤلفاته ، فأثارت جدلا يقول " البقاعي " عند تفسيره قول اللّه سبحانه وتعالى : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( التغابن : 3 ) " خلق الإنسان في أحسن تقويم لا ينفي أن يكون للنوع الذي جعل أحسن أفراد أنواع لما فوقه من الجنس لا نهاية لأحسنية بعضها بالنسبة إلى بعض يشاهد ما وجد من أفراد نوعه من الذوات ، فقدرة اللّه سبحانه وتعالى لا تتناهى ، فإياك أن تصغي لما وقع في كتب الإمام " الغزالي " أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ، وإن كان قد علم أنّه اعترض عليه في ذلك ، وأجاب عنه في الكتاب الذي أجاب فيه عن أشياء اعترض عليه فيها ؛ فإنّه لا عبرة بذلك الجواب أيضا ، فإنّ ذلك ينحلّ إلى أنّه سبحانه وتعالى لا يقدر على أن يخلق أحسن من هذا العالم ، وهذا لا يقوله أحد .