محمود توفيق محمد سعد
102
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) ( هود : 96 - 99 ) ألم يقرأ صاحب فصوص الحكم قول اللّه سبحانه وتعالى ( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) ؟ أليست هذه قاطعة بأنّ فرعون يقدم قومه إلى نار جهنم ؟ فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا ( المزمل : 16 ) إنّ صاحب الفصوص يذهب إلى أبعد من هذا حين يرى أنّ المجرمين في الدنيا يصلون في الآخرة إلى عين القرب من اللّه سبحانه وتعالى وذلك عند حديثه عن قول اللّه عزّ وجل : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( مريم : 86 ) يقول : " وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم بها [ كذا ] فهو يأخذ بنواصيهم ، والريح تسوقهم - وهي عين الأهواء التي كانوا عليها - إلى جهنم وهي البعد الذي كانوا يتوهمونه ، فلمّا ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين القرب ، فزال البعد ، فزال مسمى جهنم في حقهم ، ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق ؛ لأنهم مجرمون ، فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنّة ، وإنما أخذوه بما استحقه حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها ، وكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الرب المستقيم [ كذا ] ؛ لأنّ نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة ، فما مشوا بنفوسهم ، وإنّما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب " « 1 » ما ذا يقول السيوطي في هذا ؟ أيمكن لعاقل أن يتأوله على ما يمكن أن يحسب حاسب أن يطوف حول معنى من معاني القرآن الكريم ؟ ! ! أيّ تحريف للكلم عن مواضعه أعظم وأجرم من هذا ؟ ومن هذا الإلحاد والتحريف للكلم عن ومواضعه والقول على اللّه سبحانه وتعالى بغير علم والقول في القرآن الكريم بالرأي الفاسد الضال المضل والمؤذن في الناس بما يعربد في صدر هذا الضال المحرف المارق ما قاله عند قول اللّه سبحانه وتعالى في شأن قوم هود : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( الأحقاف : 24 ) يقول : " ألا ترى عادا قوم هود كيف قالوا : هذا عارض ممطرنا " فظنوا
--> ( 1 ) - فصوص الحكم لابن عربي الصوفي : ص : 201