منيب الطحان

8

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان

البراهين على حقيقتها وعلى أنّ القرآن كتاب منزل من اللّه وحيا على نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام . ومع علمي بأن الطريقة المذكورة تؤتي أكلها أحيانا ، وأن سبيل الهداية إلى الإيمان قد يأتي نتيجة طفرة أو حادثة معينة ، عامة أو ذاتية . إلّا أنني آثرت البدء بالدعوة إلى قراءة القرآن كمنطلق ، اعتقادا مني بأن فئات كثيرة آمنت بوجود اللّه تعالى ولم تؤمن بأنّ القرآن كتاب اللّه عزّ وجل . فكما دعوا الناس إلى النظر في الآيات الكونية لإثبات خالقها ومدبّرها ، أحاول أن أثبت أنّ وراء الآيات القرآنية قائل خالق قدير ، فأختصر الطريق ، لأنّ من يقرأ ( البلاغ ) بإمعان وتدبر لا بدّ وأن يصل إلى أن وراء الإعجاز الفكري والعلمي قائلا عليما خبيرا ، فإذا آمن به ، وجب عليه التسليم بكل نصوصه الداعية إلى الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . . وغيرها . أجل من اتجه به عقله إلى إدراك معاني القرآن وما فيها من إعجاز سيتجه إلى البحث عن مصادر هذا الإعجاز بدلا من اعتراضه على الإكثار من الشواهد القرآنية التي يشكّك في مصدرها . « أسيد بن حضير » كان رجلا أريبا عاقلا ، وسيد بني عبد الأشهل في المدينة ، فاجأ « مصعب بن عمير » شاهرا حربته ، يتوهّج غضبا وحنقا على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم ، ويدعوهم لهجر آلهتهم ، ويحدثهم عن إله واحد . وقف أسيد مهتاجا يخاطبه وأسعد بن زرارة : » ما جاء بكما إلى حيّنا تسفّهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة » . وفي مثل هدوء البحر وقوته أجاب : « أولا تجلس فتسمع ؟ فإن رضيت أمرنا قبلته ، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره » ، ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام . هناك أجاب أسيد : « كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الذين ؟ « قال له مصعب : « يطهّر بدنه وثوبه ويشهد أن لا إله إلّا اللّه » .