منيب الطحان

9

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان

وقصة إسلام عمر بن الخطاب مشهورة وفيها أيضا ما يؤيّد اتجاهنا ، فقد روى المؤرخون أنه حين بلغه خبر إسلام أخته فاطمة - وهي امرأة سعيد بن زيد بن عمر - توجّه إلى دارها غاضبا ، فضربها . . ثم أخذ الصحيفة التي كانت تتلوها مع زوجها ، وقرأ فيها قوله تعالى : طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى . تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى . . ( طه / 1 - 4 ) . وبعد قراءته لها اطمأن قلبه وتوجه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليعلن إسلامه « 1 » . وأنت أيها القارئ تعال وأتل القرآن بصدر منشرح ، وتأمل صادق . اقرأه كواحد من الكتب التي تهتم بقراءتها ، ثم فكر في إرشاداته وتوجيهاته إلى سلوك النهج العلمي في الوصول إلى المعرفة ، بدءا من الآيات الداعية إلى النظر والتأمّل في الكون والمخلوقات ، إلى أسلوب التعامل مع الآخرين . إلى الآيات التي جاءت متطابقة مع المكتشفات العلمية الحديثة ، إلى الآيات التي عرضت قصص أقوام غابرة فيها من العظات والعبر ما يمكن أن يشكل درعا لنا في المستقبل . فإذا درست القرآن بعيدا عن كلّ تعصب وأنانية ، ستدرك أن آياته ليست كلاما نظريا يقرأ فقط ، بل توجيها قابلا للتطبيق ، استطاع الأوّلون حين تمثّلوه قولا وعملا أن تسود بينهم المحبة والعدالة وأن يصنعوا دولة وحضارة . د - إذا أدركت أن القرآن ليس كغيره من الكتب الموضوعة ، وإنما هو كتاب متميز . فابحث عن مصدره ، فمن يدرس البلاغ المتميز دراسة موضوعية لا بد أن ترشده الدراسة إلى معرفة صاحب البلاغ . ومن آمن بالبلاغ فهم معنى آياته الدالّة على أنه كتاب كريم تنزيل من ربّ العالمين على رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلّم عن طريق الوحي الأمين ليكون منهاجا ودستورا لنا أجمعين ، يوضح لنا حقوقنا وواجباتنا تجاه الخالق ، والنفس ، والأسرة ، والمجتمع .

--> ( 1 ) انظر قصة إسلام عمر بتمامها في : أسد الغابة 5 / 519 .