السيد الجميلى

8

الإعجاز العلمي في القرآن

مقدّمة أمرنا اللّه سبحانه وتعالى أن نتدبر مخلوقاته ، ونتأمل دقيق ومتقن صنعه ، فإذا كان القرآن كتاب اللّه المقروء ، فإن الكون هو كتاب اللّه المنظور . والمسلم مأمور بأن يتدبر آيات اللّه الكريمة ، وأن يعمل عقله وفكره ووجدانه في فقه معانيها ، وفهم مدلولاتها حتى تطمئن جوارحه ، وتستقر خواطره إلى أن القرآن تنزيل رب العالمين حجة على العقل الإنساني وعلى أهل الأرض قاطبة من بني البشر أجمعين . العلم حجة على أهله لأنه مناط التكليف . ولأن العلم جعل العقل البشري لا يقبل القضية إلا إذا كانت مشفوعة بالبرهان ، ولا يرجح راجحا على مرجوح إلا بدليل ، ثم هو يستطيع التفرقة بين الأدلة من قطعي إلى ظني ، إلى متردد بين هذا وذاك وفي كل هذه الأحوال له أن يقف على ما يثق فيه ، ويطمئن إليه ، حسب مقدرته من التقييم ، ورصيده من التجريب والممارسة ، فهناك من يأخذ بالظنة ، ويقول عليها ، وهناك من يطلب الدليل القطعي الذي يعطيه واقعا لا يرقى إليه حدس أو ريبة . ومجالات الحدس يكثر أعمالها في المبهمات التي لم يقطعها ولم يفصل فيها أمر قاطع ، والمظنون أن تخضع لترجيحات العقل والفهم . ولا أحد ينكر أن الإيمان عن علم وبصيرة ويقين هو أرقى وأشرف درجات