السيد الجميلى
9
الإعجاز العلمي في القرآن
الإيمان لأنه بذلك يكون قد حقق ما قد أريد منه وأنيط به . قال تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 1 » . وخطاب القرآن ليس مقصورا على العرب الأميين ، ولا هو بمقصور على أبناء القرن العشرين ، ولكنه عام مطلق لكل عصر ، ولكل مكان فليس من المعقول ، وليس من المقصور أن يظل تفكير الإنسان ثابتا على نسق واحد في جميع العصور . ولكن التفكير العصري شيء وإقرار النظريات العلمية المتجددة شيء آخر ، ونحن مطالبون بأن نفهم القرآن الكريم في عصرنا كما كان يفهمه العرب الذين حضروا الدعوة المحمدية ، لو أنهم عرفوا ما عرفناه ، وتعلموا ما تعلمناه نحن « 2 » . ونحن اليوم نستفيد من الاكتشافات العلمية ، والمستحدثات الحضارية التي أربت على كل تصور ، وبلغ العلم مراحل خطيرة من التفوق والنفاذ إلى ما لم يخطر قبل ذلك على قلب بشر ، ولم يتوقف عند حد إنما لا يزال المتوقع والمأمول أن المستقبل فيه الأكثر والأكثر من المغريات . ولا أحد ينكر إفادتنا من آراء المفكرين ، والعلماء النظريين والتجريبيين إفادات وإدراكات نافعة في التأمل والنظر دون الإيمان بصحة كل خبر ، وصدق كل نظرية ، وصواب كل رأي . ومطلوب منا في آن واحد أن نؤمن بآيات اللّه المنزلة ، لقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 3 » كذلك فالأمر بتدبر آياته الكونية واجب
--> ( 1 ) الذاريات ( 51 / 21 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنه : « يريد اختلاف الصور ، والألسنة ، والألوان ، والطبائع ، والسمع والبصر والعقل » راجع تفسير الخازن ( 4 / 203 ) قال قتادة : « من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ، ولينت مفاصله للعبادة » انظر تفسير ابن كثير ( 4 / 235 ) . ( 2 ) انظر الفلسفة القرآنية للأستاذ عباس محمود العقاد ص 206 ط . كتاب الهلال - العدد 229 سنة 1970 . بتصرف . ( 3 ) محمد ( 47 / 24 ) يقول الإمام الفخر الرازي في تفسيره الكبير ( 28 / 65 ) : إذا كان القلب عارفا كان معروفا لأن القلب خلق للمعرفة ، فإذا لم تكن فيه المعرفة فكأنه لا يعرف ، فهذا كما يقول