سعد يوسف محمود أبو عزيز

3

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا

[ مقدمة المؤلف ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين . وبعد : فلا يخفى أن حاجة المسلم - اليوم - إلى معرفة صحيح التفسير من سقيمه ، وأصله مما اندس عليه بات من الواجبات الشرعية . فلقد تعرّض التفسير على مرّ العصور وكرّ الدهور لهجمات شرسة عكرت صفوه ، وكدرت مكانته ، شنها أصحاب الأهواء على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ونحلهم . فعلقت به أشياء كثيرة وخطيرة تخالف العقيدة ، وتشوه حياة الأنبياء - صلوات ربي وسلامه عليهم - وتطفئ جمال الإسلام . وقد روى ابن وضاح في كتاب « البدع والنهي عنها » عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه أخذ حصاة بيضاء ، فوضعها في كفّه ، ثم قال : إن هذا الدين قد استضاء إضاءة هذه الحصاة . ثم أخذ كفّا من تراب ، فجعل يذره على الحصاة حتى واراها ، ثم قال : « والذي نفسي بيده ، ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة ! ! » « 1 » . وكان من أسباب حدوث هذا الاختراق الخطير لكتب التفسير سببان : الأول : اختصار المفسرين للأسانيد : قال الإمام السيوطي - رحمه اللّه تعالى - في « الإتقان » : « . . . ثم ألف في التفسير خلائق ، فاختصروا الأسانيد ، ونقلوا الأقوال تترى - متتابعة - فدخل من هنا الدخيل ، والتبس الصحيح بالعليل ، ومن يخطر بباله شيء

--> ( 1 ) انظر : « إتحاف الجماعة » للتويجرى ( 2 / 74 ) .