سعد يوسف محمود أبو عزيز
26
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا
بين أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ونال إعجاب كل من عاصروه ، وظهرت عليه بركة دعاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم له . عن ابن عباس قال : بتّ في بيت خالتي ميمونة ، فوضعت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم غسلا ، فقال : « من وضع هذا ؟ » . قالوا : عبد اللّه . فقال : « اللهم علّمه التأويل وفقهه في الدّين » « 1 » . واستجاب اللّه تعالى لدعاء نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحمل ابن عباس علما طيبا مباركا ، حتى قال طاوس : « جالست سبعين أو ثمانين شيخا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما أحد منهم خالف ابن عباس ، فيلتقيان إلا قال : القول كما قلت ، أو قال : صدقت » « 2 » . وكان عليّ بن أبي طالب يتعجب من علم ابن عباس ويقول : « كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ! ! » . موقفه من الإسرائيليات : كان ابن عباس رضي اللّه عنه يرجع إلى من أسلم من أهل الكتاب مثل : « عبد اللّه بن سلام » و « كعب الأحبار » - رضي اللّه عنهما - . . يأخذ عنهم بحكم اتفاق القرآن مع التوراة أو الإنجيل في كثير من المواضع ، وحاشاه أن يصدّق ما يخالف دينه وهو حبر القرآن ! ! وهكذا شأن الصحابة الذين أخذوا عن أهل الكتاب ، ولا غرو في ذلك فهم أعمق الناس علما ، فمن يدانيهم في الفهم والفضل ؟ أما ما يروى في كتب التفاسير والقصص من عجائب وغرائب منسوبة إلى ابن عباس وغيره من الصحابة الكرام ، فهي مدسوسة عليهم . وأما التفسير المنسوب لابن عباس ، المسمّى ب « تنوير المقياس من تفسير ابن عباس » . فقد شكك العلماء في نسبته إليه .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أحمد في « المسند » ( 1 / 266 ) . ( 2 ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . انظر : « المجمع » رقم ( 15522 ) .