سعد يوسف محمود أبو عزيز
11
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا
وإعجازه ، وتظاهرت حقيقته ومجازه ، وتقارن في الحسن مطالعه ومقاطعه ، وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه ، قد أحكم الحكيم صيغته ومبناه ، وقسّم لفظه ومعناه ، إلى ما ينشط السّامع ، ويقرّط المسامع « 1 » ، من تجنيس أنيس ، وتطبيق لبيق « 2 » ، وتشبيه نبيه ، وتقسيم وسيم ، وتفصيل أصيل ، وتبليغ بليغ ، وتصدير بالحسن جدير ، وترديد ماله مزيد ، إلى غير ذلك مما احتوى من الصياغة البديعة ، والصناعة الرفيعة ، فالآذان بأقراطه حالية ، والأذهان من أسماطه غير خالية ، فهو من تناسب ألفاظه ، وتناسق أغراضه ، قلادة ذات اتساق ، ومن تبسم زهره وتنسّم نشره حديقة مبهجة للنفوس والأسماع والأحداق ، كلّ كلمة منه لها من نفسها طرب ، ومن ذاتها عجب ، ومن طلعتها غرة ، ومن بهجتها درة ، لاحت عليها بهجة القدرة . ونزل ممّن له الأمر ، فله على كل كلام سلطان وإمرة ، بهر تمكن فواصله ، وحسن ارتباط أواخره وأوائله ، وبديع إشاراته ، وعجيب انتقالاته ، من قصص باهرة ، إلى مواعظ زاجرة ، وأمثال سائرة ، وحكم زاهرة ، وأدلّة على التوحيد ظاهرة ، وأمثال بالتنزيه والتحميد سائرة ، ومواقع تعجب واعتبار ، ومواطن تنزيه واستغفار . إن كان سياق الكلام ترجية بسط ، وإن كان تخويفا قبض ، وإن كان وعدا أبهج ، وإن كان زجرة أرعب ، وإن كان موعظة أقلق ، وإن كان ترغيبا شوّق : هذا ، وكم فيه من مزايا ، وفي زواياه من خبايا ، ويطمع الحبر في التقاضي ، فيكشف الخبر عن قضايا . فسبحان من سلكه ينابيع في القلوب ، وصرفه بأبدع معنى وأغرب أسلوب ، لا يستقصى معانيه فهم الخلق ، ولا يحيط بوصفه على الإطلاق ذو اللسان الطّلق ، فالسعيد من صرف همّته إليه ، ووقف فكره وعزمه عليه ، والموفق من وفقه اللّه لتدبره ، واصطفاه للتذكير به وتذكّره » ا . ه وقال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - عن أهمية التفسير « 3 » :
--> ( 1 ) يقرط المسامع : يصير لها كالأقراط . ( 2 ) اللبيق : الظريف . ( 3 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 6 )