خالد فائق العبيدي

78

الأرض ( موسوعة ومضات اعجازية )

له ولا تماسك فيه ، والحق يظل هادئا ساكنا « ربما يحسبه بعضهم قد انزوى أو غار أو ضاع أو مات . لكنه هو الباقي في الأرض كالماء المحيي والمعدن الصريح ، ينفع الناس . وكذلك يضرب اللّه الأمثال للناس » وكذلك يعزز مصائر الدعوات ومصائر الاعتقادات ومصائر الأعمال والأقوال . . هو اللّه الواحد القهار . . المدبر للكون والحياة العليم بالظاهر والباطن . . والحق والباطل والباقي والزائل « 1 » . ت - حرارة اتقاد المعادن النفيسة : الوصف القرآني لحرارة الاتقاد والصهر لعنصري الحلي الرئيسيين الذهب والفضة تتجلى في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) . بمراجعة سريعة للتفاسير نجد أن المقصود بالآية هو الذين لا يؤدون زكاة أموالهم خصوصا الذين يكنزون الذهب والفضة ولا يؤدون حق اللّه والعباد فيها . النتيجة ستكون أنها سيحمى عليها فتكوى بها أجسادهم . وفي اللغة يحمى على الشيء أي بعد أن يصبح نارا . . فلو لاحظنا ان اختيار الذهب والفضة نفسها التي يخزن في الدنيا لغير وجه اللّه تعالى كان من جنس العمل الذي قام به هؤلاء البخلاء أنفسهم في حق أنفسهم ودينهم ، أضف إلى ذلك أن درجة انصهار الذهب هي 1063 م والفضة هي 961 م ، وكما موضحة في الجدول ، ولكم ان تتصوروا ذلك العذاب الهائل والحرارة العالية التي سيتعرض لها هؤلاء الناس يوم القيامة والعياذ باللّه . ث - مزج المعادن بالفخاريات والزجاجيات : يمكن ربط المعادن مع السيراميكيات والزجاجيات من الناحية العلمية كما اكتشف حديثا عبر ثورة المواد التي يشهدها عصرنا الراهن ، إذ توجد في المختبرات الكيميائية الإنكليزية نافذة من الرصاص الشفاف بسمك 2 م دلالة على التقدم التقني الذي توصل له البشر بخلط المعادن بالفخاريات ، إلا أن القرآن العظيم قد سبق هذا بإشارته إلى هذا الموضوع . ففي موضوع الفخاريات والسيراميكيات كالزجاج والصناعات الزجاجية وكذلك

--> ( 1 ) تفسير الظلال ، سيد قطب ، ج / 4 ، ص 2053 - 2054 .