خالد فائق العبيدي

79

الأرض ( موسوعة ومضات اعجازية )

الطين والصناعات الفخارية واستخداماتها في البناء والأثاث يأخذنا قوله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان محدثا عن أهل الجنة وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) . ( الإنسان : 15 و 16 ) . . والقوارير كما معروف هو الزجاج أو الأواني المزججة فكيف تكون من فضة . يقول صاحب الظلال في معرض تفسيره لهذه الآية المباركة : فهم في متاعهم متكئون على الأرائك بين الظلال الوارفة والقطوف الدانية والجو الرائق يطاف عليهم بآنية من فضة وفي أكواب من فضة كذلك ولكنها شفة ( أي شفافة ) كالقوارير مما لم يعهده أهل الأرض من آنية الفضة وهي بأحجام متعددة تقديرا يحقق المتاع والجمال « 1 » . . وقد وردت كلمة القوارير والزجاج في القرآن عدة مرات في سور مختلفة كي تعطي لأهمية هذه الصناعة دورها البارز في حياتنا . لقد ثبت القرآن الكريم سبقا مهما في صدد مزج المعادن بالزجاجيات وكيفية يمكن للفضة أن تكون شفافة رغم أن الحديث كان عن صفات أهل الجنة ، إلا أنه يؤشر أهمية خاصة ، فمن المعروف أن الحرف ( من ) يأتي للتبعيض أحيانا أو للتخصيص أحيانا أخرى ، وما دام اللفظ القرآني قد خصص مادة الأكواب الزجاجية ( القوارير ) والتي جعلها من فضة تحديدا فإن المعنى مقصودا وهو حقيقة وليس مجازا . هذا الاكتشاف أيضا يدفع المسلم للبحث عن مادة جديدة تأخذ صفات الفضة ( وهي معدن ) مع صفات زجاج ( وهي فخار رملي ) ، فهل جعلنا ذلك الأمر مدعاة للبحث والاستقصاء . وتلك دعوة للإخوة الباحثين كي يستغلوا هذا السبق القرآني وهذه الدعوة الإلهية الكريمة ويستكشفوا لنا مادة قد تكون ذات أهمية عظيمة . فرغم أنها من مواصفات مواد الجنة إلا أن ذلك لا يمنع من سبر أغوارهما في الدنيا لأن تخصيص القرآن لهما دليل على الأهمية ، فالقرآن الكريم لا يأتي بالمثل المعين إلا لحكمة معينة وعلى الناس أن يكتشفوها إن كانت منفعة دنيوية ، وأما إذا كان الغرض منها أخرويا فقد تعهد القرآن الكريم بتبيان وتفصيل أمرها . 3 - الاستنباط : أما الآيات الاستنباطية ففيها من السبق القرآني ما يبعث على العجب حقا . وهي تنقسم إلى الاستنباط العددي ، والاستنباط اللغوي .

--> ( 1 ) تفسير الظلال سيد قطب ، ج / 6 ، ص 3782 .