العلامة المجلسي
586
بحار الأنوار
بيان : قوله عليه السلام : علا فاستعلى . . الاستعلاء هنا مبالغة في العلو ، أي علا عن رتبة المخلوقين فاستعلى عن التشبه بصفاتهم ، أو كان عاليا بالذات والصفات فأظهر وبين علوه بالايجاد ، أو طلب علوه من العباد بأن يخضعوا عنده ويعبدوه ، وعلى الأخيرين يكون الاستفعال للطلب بتقدير أو تجوز . قوله عليه السلام : ودنا فتعالى . . أي دنا من كل شئ فتعالى أن يكون في مكان ، إذ لا يمكن أن يكون للمكاني الدنو ( 1 ) من كل شئ ، أو دنوه دنو علم وقدرة وإيجاد وتربية ، وهو عين علوه وشرافته ورفعته ، فليس دنوه دنوا منافيا للعلو ، بل مؤيد له ، ويحتمل في الفقرتين أن يكون الفاء بمعنى الواو . . أي علا وكثر علاؤه ، ودنا وتعالى أن يكون دنوه كدنو المخلوقين . قوله عليه السلام : وارتفع فوق كل منظر . . المنظر : النظر ( 2 ) والموضع المرتفع ( 3 ) وكل ما نظرت إليه فسرك أو ساءك ( 4 ) ، فالمراد ( 5 ) أنه - تعالى - ارتفع عن كل محل يمكن أن ينظر إليه ، أي ليس بمرثي ولا مكاني ، أو ارتفع عن كل نظر فلا يمكن لبصر الخلق النظر إليه ، أو ارتفع عن محال ( 6 ) النظر والفكر فلا يحصل في وهم ولا خيال ولا عقل ، ويحتمل معنى دقيقا بأن يكون المراد بالارتفاع فوقه : الكون عليه والتمكن فيه مجازا . . أي ظهر لك في كل ما نظرت إليه بقدرته وصنعه وحكمته .
--> ( 1 ) في ( ك ) وضع على كلمة : الدنو ، رمز نسخة بدل . ( 2 ) ذكره في القاموس 2 / 144 ، وتاج العروس 3 / 573 ، ولسان العرب 5 / 215 . ( 3 ) قال في مجمع البحرين 3 / 498 : المنظر : المرقب . وفي الصحاح 2 / 831 : المنظرة : المرقبة . وذكر في لسان العرب 5 / 217 - 218 : والمنظرة موضع في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدو ويحرسه . . والمناظر : اشراف الأرض لأنه ينظر منها . ( 4 ) كما في القاموس 2 / 144 ، وتاج العروس 3 / 573 ، ولسان العرب 5 / 217 . ( 5 ) في ( ك ) : والمراد . ( 6 ) في نسخة على ( ك ) : محل .