العلامة المجلسي
548
بحار الأنوار
تفسير الشقشقة - بالكسر - . وهدير الجمل : ترديده الصوت في حنجرته ( 1 ) وإسناده إلى الشقشقة تجوز . وقرت . . أي سكنت ( 2 ) . وقيل : في الكلام إشعار بقلة الاعتناء بمثل هذا الكلام إما لعدم التأثير في السامعين كما ينبغي ، أو لقلة الاهتمام بأمر الخلافة من حيث إنها سلطنة ، أو للاشعار بانقضاء مدته عليه السلام ، فإنها كانت في قرب شهادته عليه السلام ، أو لنوع من التقية أو لغيرها . قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على ذلك الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حديث أراد . . الأسف - بالتحريك - : أشد الحزن ، والفعل كعلم ( 3 ) ، وقط من الظروف الزمانية بمعنى ابدا ( 4 ) . وحكى ابن أبي الحديد ، عن ابن الخشاب ( 5 ) أنه قال : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه لتتأسف ( 6 ) ؟ ! والله ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين ( 7 ) . أقول : إنما أطنبت الكلام في شرح تلك الخطبة الجليلة لكثرة جدواها وقوة الاحتجاج بها على المخالفين ، وشهرتها بين جميع المسلمين ، وإن لم نوف في كل فقرة حق شرحها حذرا من كثرة الاطناب ، وتعويلا على ما بينته في سائر الأبواب .
--> ( 1 ) كما في مجمع البحرين 3 / 518 ، والصحاح 2 / 853 ، وفيهما : البعير ، بدلا من : الجمل . ( 2 ) جاء في مجمع البحرين 3 / 456 ، والقاموس 2 / 115 ، وغيرهما . ( 3 ) كما جاء في القاموس 3 / 117 وغيره . ( 4 ) قال في الصحاح 3 / 1153 : وقط معناها : الزمان ، يقال ما رأيته قط . وقال في المصباح المنير 2 / 191 : ما فعلت ذلك قط . . أي في الزمان الماضي . ( 5 ) ابن الخشاب ، وهو أبو محمد عبد الله بن أحمد . ( 6 ) في المصدر : لم يبلغه في هذه الخطبة للتأسف أن لا يكون بلغ من كلامه ما أراد . ( 7 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 205 ، وجاء في ذيل كلامه : . . ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . ! .