العلامة المجلسي
401
بحار الأنوار
السبب في تقية من اتقى ممن ذكرناه بعينه حتى يقع الإشارة إليه على سبيل التفصيل ، وحتى يجري مجرى العرض على السيف في الملا من الناس ، بل ربما كان ظاهرا كذلك ، وربما كان خافيا ( 1 ) . فإن قيل : مع تجويز التقية على الامام كيف السبيل إلى العلم بمذاهبه واعتقاده ؟ وكيف يتخلص ( 2 ) لنا ما يفتي به على سبيل التقية من غيره ؟ . قلنا : أول ما نقوله في ذلك أن الامام لا يجوز أن يتقي فيما لا يعلم إلا من جهته ، والطريق إليه إلا من ناحيته ، وقوله ( 3 ) وإنما يجوز التقية عليه فيما قد بأن بالحجج والبينات ونصبت عليه الدلالات حتى لا يكون تقيته ( 4 ) فيه مزيلة لطريق إصابة الحق وموقعة للشبهة ، ثم لا تبقى ( 5 ) في شئ إلا ويدل على خروجه منه خرج التقية ، إما لما يصاحب كلامه أو يتقدمه أو يتأخر عنه ، ومن اعتبر جميع ما روي عن أئمتنا عليهم السلام على سبيل التقية وجده لا يعرى مما ذكرناه . ثم إن التقية إنما تكون من العدو دون الولي ، ومن المتهم دون الموثوق به ، فيما يصدر منهم إلى أوليائهم وشيعتهم ونصحائهم في غير مجالس الخوف يرتفع الشك في أنه على غير جهة التقية ، وما يفتون به العدو أو يمتحنون به في مجالس الجور ( 6 ) يجوز أن يكون على سبيل التقية كما يجوز أن يكون على غيرها ، ثم يقلب ( 7 ) هذا السؤال على المخالف فيقال له : إذا أجزت على جميع الناس التقية عند الخوف الشديد وما يجري مجراه ، فمن أين تعرف مذاهبهم واعتقادهم ؟ ! وكيف تفصل
--> ( 1 ) في الشافي : خاصا . ( 2 ) في المصدر : يخلص . ( 3 ) في الشافي : ولا طريق إليه إلا من ناحية قوله . . وهو الظاهر . ( 4 ) في المصدر : فتياه ، بدلا من : تقيته . ( 5 ) في الشافي : لا يتفي . . وهو الظاهر ، وفي حاشية مطبوع البحار نسخة بدل : يبقى . ( 6 ) في المصدر : مجالس الخوف . ( 7 ) في الشافي : ثم نقلب .