العلامة المجلسي

402

بحار الأنوار

بين ما يفتي به المفتي منهم على سبيل التقية وبين ما يفتي به وهو مذهب له يعتقد بصحته ؟ ! فلا بد من ( 1 ) الرجوع إلى ما ذكرناه . فإن قال : اعرف مذهب غيري وإن أجزت عليه التقية بأن يضطرني إلى اعتقاده ، وعند التقية لا يكون ذلك . قلنا : وما المانع لنا من أن نقول هذا بعينه فيما سألت عند ، فأما ما تلا كلامه ( 2 ) الذي حكيناه عنه من الكلام في التقية ، وقوله : إن ذلك يوجب أن لا يوثق بنصه على أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنما بناه على أن النبي صلى الله عليه وآله يجوز عليه التقية في كل حال ، وقد بينا ما في ذلك واستقصيناه . وقوله : ألا جاز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام نبيا ، وعدل عن ادعاء ذلك تقية . . فيبطله ما ذكرنا من أن التقية لا يجوز على النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام فيما لا يعلم ( 3 ) إلا من جهته ، ويبطله زائدا على ذلك ما نعلمه نحن وكل عاقل ضرورة من نفي ( 4 ) النبوة بعده على كل حال من دين الرسول صلى الله عليه وآله . وقوله : إن عولوا على علم الاضطرار فعندهم أن الضرورة في النص على الامام قائمة ، فمعاذ الله أن ندعي الضرورة في العلم بالنص على من غاب عنه فلم يسمعه ، والذي نذهب إليه ان كل من لم يشهده لا يعلمه إلا باستدلال ( 5 ) وليس كذلك نفي النبوة ، لأنه معلوم من دينه صلى الله عليه وآله ضرورة ، ولو لم يشهد بالفرق بين الامرين إلا اختلاف العقلاء في النص مع تصديقهم بالرسول

--> ( 1 ) في المصدر : فلا بد ضرورة من . ( 2 ) في الشافي : ما تلا صاحب الكتاب كلامه . . ( 3 ) في الشافي : لا يسلم . . ( 4 ) في المصدر : من أن نفي . . ( 5 ) في ( ك ) : باستدلال .