العلامة المجلسي

400

بحار الأنوار

قيل له : وأي تأثير في الحجة ( 1 ) في ذلك إذا لم تكن التقية مانعة من إصابة الحق ، ولا بمخلة بالطريق إليه . وخبرنا عن الجماعة التي نقلها في باب الاخبار حجة لو ظفر بهم جبار ظالم متفرقين أو مجتمعين فسألهم عن مذاهبهم - وهم يعلمون أو يغلب في ظنونهم أنهم متى ذكروها على وجهها قتلهم وأباح حريمهم - أليست التقية جائزة على هؤلاء مع الحجة ( 2 ) في أقوالهم ؟ فإن منع من جواز التقية على ما ذكرناه دفع ما هو معلوم . وقيل له : وأي فرق بين هذه الجماعة وبين من نقص عن عدتها في جواز التقية ؟ فلا يجد فرقا . فإن قال : إنما جوزنا التقية على من ذكرتم لظهور الاكراه والأسباب الملجئة إلى التقية ومنعناكم من مثل ذلك ، لأنكم تدعون تقية لم تظهر أسبابها ولا الأمور الحاملة عليها من إكراه وغيره . قيل له : هذا اعتراف بما أردناه من جواز التقية عند وجود أسبابها ، وصار الكلام الآن في تفصيل هذه الجملة ، ولسنا نذهب في موضع من المواضع إلى أن الامام اتقى بغير سبب موجب لتقية ، وحامل على فعله ، والكلام في التفصيل غير الكلام في الجملة ، وليس كل الأسباب التي توجب التقية تظهر لكل أحد ، ويعملها جميع الخلق ، بل ربما اختلفت الحال فيها ، وعلى كل حال فلا بد أن تكون معلومة لمن وجب تقيته ، ومعلومة أو مجوزة لغيره ، ولهذا قد نجد بعض الملوك يسأل رعيته عن أمر فيصدقه بعضهم في ذلك ولا يصدقه آخرون ، ويستعملون ضربا من التورية ، وليس ذلك إلا لان من صدق لم يخف على نفسه ومن جرى مجرى نفسه ، ومن ورى فلانه خاف على نفسه وغلب في ظنه وقوع الضرر به متى صدق فيما ( 3 ) سئل عنه ، وليس يجب أن يستوي حال الجميع ، وأن يظهر لكل أحد

--> ( 1 ) في الشافي : للحجة . ( 2 ) في المصدر : مع أن الحجة . ( 3 ) في المصدر : عما ، بدلا من : فيما .