العلامة المجلسي

397

بحار الأنوار

تبيين : إعلم أن بعض المخالفين ( 1 ) تمسكوا في تصحيح ما زعموه في أمر الميراث وقصة فدك بإمضاء أمير المؤمنين عليه السلام ما فعلته الخلفاء لما صار الامر إليه ، وقد استدل قاضي القضاة ( 2 ) بذلك على أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن شاهدا في قضية فدك ، إذ لو كان هو الشاهد فيها لكان الأقرب أن يحكم بعلمه ، وكذلك في ترك الحجر لنساء النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال : وليس لهم ( 3 ) بعد ذلك إلا التعلق بالتقية التي هي مفزعهم عند لزوم الكلام ، ولو علموا ما عليهم في ذلك لاشتد هربهم منه ، لأنه إن جاز للأئمة التقية - وحالهم في العصمة ما يقولون - ليجوزن ذلك ( 4 ) من رسول الله ، وتجويز ذلك فيه يوجب أن لا يوثق بنصه على أمير المؤمنين عليه السلام لتجويز التقية ، ومتى قالوا يعلم بالمعجز ( 5 ) إمامته فقد أبطلوا كون النص طريقا للإمامة ، والكلام مع ذلك لازم لهم ، بأن يقال : جوزوا مع ظهور المعجز أن يدعي الإمامة تقية ، وأن يفعل سائر ما يفعله تقية ( 6 ) ؟ وكيف يوثق مع ذلك بما ينقل عن الرسول وعن الأئمة ؟ ! وهلا جاز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام نبيا بعد الرسول وترك ادعاء ذلك تقية وخوفا ؟ ! فإن الشبهة ( 7 ) في ذلك أوكد من النص ، لان التعصب للنبي ( 8 ) في النبوة أعظم من التعصب لأبي بكر وغيره في الإمامة ! فإن عولوا في ذلك على علم الاضطرار فعندهم أن الضرورة في

--> ( 1 ) المراد به قاضي القضاة في كتابه المغني كما صرح بذلك السيد المرتضى رحمه الله في الشافي ، وحكاه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 16 / 270 . ( 2 ) كما جاء في المغني ، الجزء العشرين : 333 . ( 3 ) في المصدر : وليس يمكنهم . ( 4 ) في ( ك ) : ليجوزون ، وفي المصدر : ذلك للرسول . ( 5 ) في المغني : نعلم بالمعجز . . ( 6 ) في المصدر : ما يفعله بفعله تقية ؟ . ( 7 ) في المغني : بل الشبهة . ( 8 ) في المصدر : لرسول الله بدلا من النبي .