العلامة المجلسي
372
بحار الأنوار
استشهاد أبي بكر مستند لأشار إليه كما هو الدأب في مقام الاحتجاج . وأما هذه الرواية التي رواها ابن أبي الحديد ، فمع أنها لا تدل على الاستشهاد في خلافة أبي بكر فلا تخلو من تحريف ، لما عرفت من أن لفظ رواية أبي البختري - على ما رواه أبو داود ، وحكاه في جامع الأصول - : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كل مال النبي صدقة ، لا : أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله - كما رواه الجوهري - على أنه لا يقوم فيما تفردوا به من الاخبار حجة علينا ، وإنما الاحتجاج بالمتفق عليه ، أو ما اعترف به الخصم ، والاستشهاد على الرواية لم يثبت عندنا لا في أيام أبي بكر ولا في زمن عمر . ثم أورد السيد ( 1 ) رحمه الله على كلام صاحب المغني : بأنا لو سلمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه حجة ، لان الخبر على كل حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم ، وهو في حكم أخبار الآحاد ، وليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا المجرى ، لان المعلوم لا يخص إلا بمعلوم . . قال : على أنه لو سلم لهم أن الخبر الواحد يعمل به في الشرع لاحتاجوا ( 2 ) إلى دليل مستأنف ، على أنه يقبل في تخصيص القرآن ، لان ما دل على العمل به في الجملة لا يتناول هذا الموضع ، كما لا يتناول جواز النسخ به ( 3 ) . وتحقيق هاتين المسألتين من وظيفة أصول الفقه . والثاني : ان رواة الخبر كانوا متهمين في الرواية بجلب النفع من حيث حل الصدقة عليهم - كما تقدم في القسم الأول - وما أجاب به شارح كشف الحق من الفرق بين الرواية والشهادة ، وأن التهمة إنما تضر في الشهادة دون الرواية ،
--> ( 1 ) الشافي : 230 - حجرية - [ طبعة الجديدة 4 / 66 ] بتصرف يسير . ( 2 ) كذا في المصدر ، وفي المتن المطبوع : لا احتاجوا . . ولا معنى له . ( 3 ) الشافي 4 / 67 .