العلامة المجلسي

371

بحار الأنوار

أبي بكر فقلت لكما : إن شئتما قبلتماه على عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده الذي عهد فيه ، فقلتما : نعم ، وجئتماني الآن تختصمان ، يقول هذا : أريد نصيبي من ابن أخي ، ويقول هذا : أريد نصيبي من امرأتي ! والله لا أقضي بينكما إلا بذلك . قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : قلت : هذا مشكل ( 2 ) ، لان أكثر الروايات أنه لم يرو هذا الخبر إلا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك معظم ( 3 ) المحدثين ، حتى أن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ( 4 ) ذلك في احتجاجهم بالخبر برواية الصحابي الواحد . وقال شيخنا أبو علي : لا يقبل ( 5 ) في الرواية إلا رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلمون والفقهاء كلهم ، واحتجوا عليه بقول الصحابة رواية أبي بكر وحده ، قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، حتى أن بعض أصحاب أبي بكر تكلف لذلك جوابا ، فقال : قد روي أن أبا بكر يوم حاج فاطمة عليها السلام ، قال : أنشد الله امرءا سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا شيئا ؟ فروى مالك بن أوس بن الحدثان ، أنه سمع ( 6 ) من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الحديث ينطق بأنه استشهد عمر طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدا ، فقالوا : سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأين كانت هذه الروايات أيام أبي بكر ؟ ! ما نقل أن أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة عليها السلام وأبي بكر روى من هذا شيئا ، انتهى . فظهر أن قول هذا القاضي ليس إلا شهادة زور ، ولو كان لما ذكره من

--> ( 1 ) في شرحه على نهج البلاغة 16 / 227 - 228 بتصرف . ( 2 ) في المصدر : وهذا أيضا . ( 3 ) في شرح النهج : أعظم . ( 4 ) لا توجد : على ، في ( س ) . ( 5 ) في المصدر : لا تقبل . ( 6 ) في شرح النهج : سمعه .