العلامة المجلسي

354

بحار الأنوار

وتمكنهم في سلوك الطرايق المذمومة ، وانتهاك محارم الله عز وجل ، وليس مثل ذلك من الشح والبخل . فإن قيل : كما جاز الخوف على المال من هذا الوجه ( 1 ) جاز الخوف على وراثتهم العلم لئلا يفسدوا به الناس ويضلوهم ، ولا ريب في أن ظهور آثار العلم فيهم كان من دواعي اتباع الناس إياهم وانقيادهم لهم . قلنا : لا يخلو هذا العلم الذي ذكرتموه من أن يكون هو كتبا علمية وصحفا حكمية ، لان ذلك قد يسمى علما مجازا ، أو يكون هو العلم الذي يملا القلوب وتعيه الصدور ، فإن كان الأول ، فقد رجع إلى معنى المال وصح أن الأنبياء عليهم السلام يورثون الأموال ، وكان حاصل خوف زكريا عليه السلام أنه خاف من أن ينتفعوا ببعض أمواله نوعا خاصا من الانتفاع ، فسأل ربه أن يرزقه الولد حذرا من ذلك ، وإن كان الثاني ، فلا يخلو - أيضا - من أن يكون هو العلم الذي بعث النبي لنشره وأدائه إلى الخلق ، أو أن يكون علما مخصوصا لا يتعلق لشريعة ولا يجب اطلاع الأمة عليه كعلم العواقب وما يجري في مستقبل الأوقات . . ونحو ذلك . والقسم الأول : لا يجوز أن يخاف النبي من وصوله إلى بني عمه - وهم من جملة أمته المبعوث إليهم لان يهديهم ويعلمهم - وكان خوفه من ذلك خوفا من غرض البعثة . والقسم الثاني : لا معنى للخوف من أن يرثوه إذ كان أمره بيده ، ويقدر على أن يلقيه إليهم ، ولو صح الخوف على القسم الأول لجرى ذلك فيه أيضا ، فتأمل . هذا خلاصة ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في الشافي عند تقرير هذا الدليل ( 2 ) ، وما أورد عليه من تأخر عنه يندفع بنفس التقدير ، كما لا يخفى على

--> ( 1 ) لا توجد في ( س ) : من هذا الوجه . ( 2 ) الشافي 229 - الحجرية - [ الطبعة الجديدة 4 / 63 - 66 ] .