العلامة المجلسي
355
بحار الأنوار
الناقد البصير ، فلذا لا نسود بإيرادها الطوامير . الآية الثانية : قوله تعالى : [ وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ] ( 1 ) . وجه الدلالة ، هو أن المتبادر من قوله تعالى - ورثه - ، أنه ورث ماله ( 2 ) كما سبق في الآية المتقدمة ، فلا يعدل عنه إلا لدليل . وأجاب قاضي القضاة في المغني ( 3 ) : بأن في الآية ما يدل على أن المراد وراثة العلم دون المال ، وهو قوله تعالى : [ وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير ] ( 4 ) فإنه يدل على أن الذي ورث هو هذا ( 5 ) العلم وهذا الفضل ، وإلا لم يكن لهذا تعلق بالأول . وقال الرازي في تفسيره : لو قال تعالى : ورث سليمان داود ماله ، لم يكن لقوله تعالى : [ وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير ] ( 6 ) معنى ، وإذا قلنا ورث مقامه من النبوة والملك حسن ذلك ، لان علم منطق الطير يكون داخلا في جملة ما ورثه ، وكذلك قوله : [ وأوتينا من كل شئ ] ( 7 ) لان وارث العلم يجمع ذلك ووارث المال لا يجمعه ، وقوله : [ إن هذا لهو الفضل المبين ] ( 8 ) يليق أيضا بما ذكر دون المال الذي يحصل للكامل والناقص ، وما ذكره الله تعالى من جنود سليمان بعده لا يليق إلا بما ذكرنا ، فبطل بما ذكرنا قول من زعم أنه لا يورث إلا المال ، فأما إذا ورث المال والملك معا فهذا لا يبطل بالوجوه الذي ذكرنا ، بل بظاهر قوله صلى الله عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ( 9 ) .
--> ( 1 ) النمل : 16 . ( 2 ) نقله عن الحسن في تفسير الفخر الرازي 24 / 186 ، وفي مجمع البيان 4 / 214 . ( 3 ) المغني ، الجزء الأول المتمم للعشرين : 330 ، بتصرف واختصار . ( 4 ) النمل : 16 . ( 5 ) في المصدر : فنبه على أن الذي هو ورث هذا . . ( 6 و 7 و 8 ) النمل : 16 . ( 9 ) كما جاء في تفسير الفخر الرازي 24 / 186 .