احمد البيلي
90
الاختلاف بين القراءات
ولم يكن « الزمخشري » رحمه اللّه ( ت 538 ه ) أقل هجوما على بعض القراءات المتواترة من « الطبري » و « ابن خالويه » فقد اعترض على قراءة « نافع » برواية « ورش » لقوله تعالى أَ أَنْذَرْتَهُمْ ( البقرة / 6 ) فإن « ورشا » يبدل الهمزة الثانية ألفا ، ويمدها مدا لازما ، فتلتقي وهي ساكنة مع النون الساكنة . وطعن الزمخشري في قراءة الإبدال هذه قائلا : « لأنه يؤدي إلى التقاء الساكنين على غير حدّه « 34 » وقد تصدى للرد عليه السفاقسي بقوله : « هذه القراءة نفسها أقوى شاهد ، فهي قراءة صحيحة متواترة ، فلا تحتاج إلى شاهد آخر » « 35 » . أما الذين روى عنهم كراهة إحدى القراءات المتواترة ، فمنهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه ( ت 241 ه ) فقد قال ابن قدامة : « ولم يكره - يعني أحمد ابن حنبل - قراءة أحد من العشرة ، إلا قراءة « حمزة » و « الكسائي » لما فيهما من الكسر والإدغام والتكلف وزيادة المد . « 36 » . ووصف أبو بكر بن عياش قراءة « حمزة » بأنها بدعة . وذهب « بشر بن الحارث » أبعد منه فقال : يعيد المأموم صلاته إذا صلى خلف إمام يقرأ بها « 37 » . وهذه الأقوال - وغيرها كثير - يجدها القارئ في كتب بعض المفسرين والنحاة ، فتراهم لا يتحرجون من الاعتراض على بعض كلمات في بعض القراءات المتواترة ، اعتمادا على قياس اللغة وقواعد النحو تارة ، وعلى حجة عقلية تارة أخرى . وقد أنصف ابن الحاجب أئمة القراءات الذين ثبتت قراءاتهم بالتواتر بقوله : « إذا اختلف النحويون والقراء ، كان المصير إلى القراء أولى ، لأنهم ناقلون عمن ثبتت عصمته من الغلط ، ولأن القراءة ثبتت تواترا ، وما نقله النحويون ثبت عن طريق الآحاد . . . ولأن إجماع النحويين لا ينعقد بدون القراء ، لأنهم شاركوهم في نقل اللغة ، وكثير منهم من النحويين « 38 » .
--> ( 34 ) الكشاف 1 / 154 . ( 35 ) غيث النفع ص 77 . ( 36 ) ابن قدامة : الشرح الكبير على المغني 1 / 534 . ( 37 ) ابن قدامة : الشرح الكبير على المغني 1 / 534 . ( 38 ) غيث النفع ص 152 .