احمد البيلي
91
الاختلاف بين القراءات
وقد أعجبني قول أبي جعفر النحاس رحمه اللّه : « السلامة عند أهل الدين - إذا صحت القراءتان - ألا يقال : إحداهما أجود ، لأنهما جميعا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فيأثم من قال ذلك . وكان رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا « 39 » . وإني على قول أبي جعفر هذا من الموافقين ، لأن كلتا القراءتين المتواترتين من كلام اللّه تعالى ، جاء بهما جبريل الأمين ، ونقلهما الثقات إلينا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا حجة لمن يقول : هذه أجود من الأخرى . وبالرغم من هذه الهفوات التي ندّت عن بعض العلماء حول بعض القراءات المتواترة ، فإن جمهور علماء المسلمين ، من قراء ومفسرين ومحدثين ، وفقهاء وأصوليين وغيرهم ، مجمعون على أن القراءات المتواترة كلها في درجة واحدة من الصحة والاحتجاج بها في محيط الدراسات اللغوية ، والأحكام الفقهية ، وأنها وحدها التي يتلى بها القرآن في الصلاة وخارجها . 9 - موقف المستشرقين من القراءات : ولبعض المستشرقين موقف آخر من القراءات القرآنية ، سواء كانت متواترة أو شاذة وهو موقف نقد ومعارضة ، حاولوا فيه التماس بعض الثغرات التي يمكن النفاذ منها إلى إحداث خلل في القرآن أساس الإسلام ، لكي ينهار البناء كله ، وينطفئ النور الذي أراد اللّه له أن يظل وهاجا يهدي الحيارى حتى يطوي اللّه بساط الدنيا ، ويبعث الناس ليوم الحساب ، ثم يدعو بعضهم إلى النعيم المقيم ، ويسوق بعضهم إلى عذاب الجحيم . . . إن اليهود والنصارى والمشركين كافة ، مجمعون على بغض الإسلام والمسلمين . وإن اختلفت عقائدهم فيما بينهم . وقد جربوا منازلته في ميادين القتال ، واستشهد الآلاف من دعاته وحماته ، وكان بعد كل حرب يزداد قوة ، ويجذب
--> ( 39 ) السيوطي : الإتقان 1 / 281 .