احمد البيلي

89

الاختلاف بين القراءات

فالذي أثبته اللّه في أول الآية مخادعتهم اللّه والمؤمنين بحسب أوهامهم وظنونهم ، والذي نفاه في آخرها ، مخادعتهم اللّه والمؤمنين بحسب الحقيقة . وفي قوله تعالى : وإن يأتوكم أسرى تفادوهم ( البقرة / 85 ) بضم الهمزة وفتح السين وبعده ألف . قال الطبري : « وأولى بالصواب في ذلك من قرأ : « وإن يأتوكم أسرى » بفتح الهمزة وسكون السين . مع أن القراءة الأولى متواترة أيضا ، فقد قرأ بها من عدا « حمزة » من الأئمة العشرة « 31 » . ومن هؤلاء المخطئين لبعض القراءات المتواترة ابن خالويه ( ت 370 ه ) وهو من نحاة القرن الرابع ، فقد خطأ قراءة « حمزة » قال يئادم أنبئهم بأسمائهم ( البقرة / 33 ) على تأويل افترض أن حمزة بني قراءته عليه . فإن « حمزة » يطرح في القراءة الهمزة الساكنة من « أنبئهم » عند الوقف ، ويبدلها ياء ، فيقرأ « أنبيهم » بياء ساكنة بدل الهمزة ، وبضم الهاء وبكسرها . قال ابن خالويه : « فإن كان جعله من « أنبى ينبي » غير مهموز ، فهو لحن ، وإن كان خفف الهمزة وجعلها ياء وهو يريدها كان وجها » « 32 » . فإن قوله : « فإن كان جعله من أنبى ينبي إلخ » يشعر بأن قارئ القرآن الحجة كان يعتمد في قراءته على معرفة وجه القراءة ومصدرها اللغوي ، والحق غير ذلك ، فالقارئ المتقن ، إنما كان يعتمد في قراءته على ما سمعه من الشيوخ الضابطين . وما كان المتلقي للقرآن يسأل معلمه : أهذا الوجه من القراءة من فعل كذا أم من فعل كذا ؟ ؟ وإنما هي الرواية المتلقاة مشافهة . على أن قراءة « حمزة » هذه جاءت على الكثير المسموع في اللسان العربي ، من ترك الهمزة الساكنة في الدرج والمتحركة عند الوقف ، فإبدالها ياء من باب أولى « 33 » .

--> ( 31 ) جامع البيان 2 / 308 . ( 32 ) ابن خالويه : الحجة ص 75 . ( 33 ) إتحاف فضلاء البشر ص 64 ، 133 .