احمد البيلي
53
الاختلاف بين القراءات
القائلين بأن المراد التوسعة ، لأن الصور والأمثلة الداخلة تحت تلك القواعد السبع ، خارجة عن نطاق الحصر ، ولو أراد باحث أن يستقصيها في القرآن كله لاحتاج إلى عقود من السنين . فمثلا : الاختلاف اللغوي بين القراءات المتواترة والقراءات الشاذة حول « الأسماء المرفوعة » في سورة البقرة وحدها له خمس صور ، ستراها في « المبحث الأول » من « الفصل الخامس » وهكذا الحال في الفصول الأخرى . هذا وإذا كانت قراءة كثير من كلمات القرآن الكريم ، بأكثر من وجه واحد ، مما أباحه اللّه تعالى . فإن بعض الباحثين قد يتساءل أي حكمة في هذا ؟ ولما ذا لم يفرض اللّه على المسلمين قراءة كلماته كلها بوجه واحد لا يعدونه ، ما دام القرآن كلامه وحده ؟ وفي الفقرة التالية الجواب على هذا السؤال . 8 - الحكمة في إباحة قراءة بعض كلمات القرآن بأكثر من وجه : لا جدال في أن العرب إبّان البعثة المحمدية ، كانوا أمة أمية ، لا تقرأ ولا تكتب ، إلّا أن عددا قليلا منهم كان قد تعلم الكتابة . ولا جدال كذلك في أن لهجاتهم كانت مختلفة . ولما جاء الإسلام كان من معتنقيه الكاتبون وغير الكاتبين ، كما اعتنقه الكبار والصغار ، والشبان والشيوخ ، والقرشيون وغير القرشيين . فلو فرض اللّه تعالى على هؤلاء جميعا ، أن يقرءوا كلمات القرآن كافة بصورة واحدة ، لا يعدونها ، لكان تكليفا بما لا يطاق ، ولعجز كثير منهم أن يتحول عن لهجته التي نشأ عليها إلى لهجة أخرى . ولذا فقد أذن اللّه تعالى ، أن يقرأ أفراد كل قبيلة كما اعتادت ألسنتهم ، فبنو تميم يهمزون ، والقرشيون لا يهمزون ، وأهل الحجاز يفتحون أول المضارع في مثل « نستعين » وبعض القبائل يكسره ، وهكذا في الصور المختلفة حسب اختلاف اللهجات .