احمد البيلي
44
الاختلاف بين القراءات
4 - مذهب القائلين بأن المراد من العدد التوسعة : وقد استدل هؤلاء بنصوص من القرآن والسنة ، ذكر فيها العدد لمجرد الدلالة على الكثرة . فمن ذلك قوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( التوبة / 80 ) . وقالوا : لم يفهم من ذكر « سبعين » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، إذا زاد على السبعين غفر اللّه لهؤلاء المستغفر لهم « 13 » . واستدلوا من الأحاديث النبوية بمثل قوله عليه الصلاة والسلام : « إنه ليغان على قلبي فإني أستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » « 14 » . وقد رأوا أن الحديث يدل على كثرة الاستغفار ، وليس معناه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما كان يزيد في استغفاره على مائة مرة حين يغان على قلبه . كما قالوا : إن من أساليب العرب في التراكيب العددية ، أن يذكروا السبعة ومضاعفاتها في مقام التضعيف والتكثير ، فهم إذا استكثروا في الآحاد ذكروا السبعة ، وفي العشرات ذكروا السبعين ، وفي المئين ذكروا السبعمائة « 15 » . وإلى هذا ذهب من القدماء القاضي عياض « 1 » ومن تبعه « 16 » ، وذهب إليه من المعاصرين الأستاذ سعيد الأفغاني « 17 » .
--> ( 13 ) أبو حيان : البحر المحيط 5 / 78 الشوكاني : فتح القدير 2 / 387 . ( 14 ) مسند الإمام أحمد 4 / 211 . راوي الحديث : الأغر المزني . ( 15 ) لسان العرب . تاج العروس ( سبع ) . ( 16 ) الإتقان للسيوطي 1 / 164 أبو حيان : البحر المحيط 5 / 78 . ( 17 ) في مقدمته لكتاب ( حجة القراءات لابن زنجلة ) ص 9 . ( 1 ) هو عياض بن موسى اليحصبي ، من كبار الفقهاء ورجال الحديث بالمغرب ، له عدد من المؤلفات ، ما بين مطبوع ومخطوط : للمقري كتاب في ترجمته بعنوان « أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض » . توفي سنة 554 ه بمراكش ( خير الدين الزركلي : الاعلام 5 / 282 ) .