احمد البيلي

45

الاختلاف بين القراءات

واستنادا على ما أورده أصحاب هذا المذهب من نصوص القرآن والسنة وأساليب العرب في ذكر العدد ، قالوا : المراد من « سبعة أحرف » التوسعة على أمة القرآن ، ودفع المشقة عنها ، وإن وجوه الاختلاف في القراءات لا حصر لها . وحجة هؤلاء واضحة ، ولكن مذهبهم في نظري مرجوح ، لأن بعض روايات ( حديث الأحرف السبعة ) اشتمل على عبارة : « فلم أزل أستزيده ويزيدني ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف » . فإن جملة « انتهى إلى سبعة أحرف » تفيد أن للرخصة حدا تنتهي إليه ، وهو السبعة ، سواء أدركنا حقيقة المعدود على وجه اليقين أو لم ندركها . 5 - مذهب القائلين بأن دلالة العدد مقصودة ، وأنها سبعة معان : والقائلون : بأن دلالة العدد « سبعة » في الحديث مقصودة ، فريقان : فريق حصر هذا العدد في المعاني ، وفريق حصره في الألفاظ . والذين حصروا العدد في المعاني لم يتفقوا على المعاني السبعة المقصودة . فذهب بعضهم إلى أنها معاني الأحكام : الناسخ والمنسوخ ، والخاص والعام ، والمجمل والمبين ، والمفسر . ومنهم من قال : هي الأمر والنهي والطلب والدعاء والخبر والاستخبار والزجر ومنهم من قال : غير ذلك « 18 » . وهي أقوال لا تسندها حجة ، لأن الاختلاف الذي حدث بين الصحابة حول القراءات ، ورفع أمره إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لم يكن اختلافا حول المعاني ، وإنما كان حول أوجه القراءة ، على النحو الذي كان بين عمر وصاحبيه ، وبين أبيّ وصاحبيه ، وبين عبد اللّه بن مسعود وصاحبه ، رضي اللّه عنهم . 6 - مذهب القائلين بانطباق الأحرف السبعة على الألفاظ : وهؤلاء فريقان : فريق أرجع صور الاختلاف اللفظي إلى سبع لهجات لسبع

--> ( 18 ) النشر في القراءات العشر 1 / 75 شرح النووي على مسلم 4 / 100 .