احمد البيلي

43

الاختلاف بين القراءات

أخرج مسلم وأبو داود والنسائي بسند صحيح ، عن أبيّ رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : كان عند أضاة بني غفار « 9 » . فأتاه « جبريل » فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف قال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، فإن أمتي لا تطيق ذلك : ثم أتاه الثانية فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين . قال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، إن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاء الثالثة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك على ثلاثة أحرف . قال أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، إن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاء الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف . فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا « 10 » . 3 - اختلاف العلماء حول مدلول الأحرف السبعة : اختلف العلماء حول مدلول سبعة الأحرف الوارد في الحديث حتى بلغت أقوالهم ستة وثلاثين ( 36 ) قولا كما قال الزركشي « 11 » . أو أربعين ( 40 ) قولا كما قال السيوطي « 12 » . وخلاصة القول حول عدد « السبعة » في الحديث وما يدل عليه ، أن من العلماء من ذهب إلى أن مفهوم العدد غير مقصود وإنما المراد التوسعة على الأمة . ومنهم من ذهب إلى أن مفهوم العدد مقصود ، وان أوجه الاختلاف في القراءات تنحصر في سبعة أنحاء ، وهي المعبّر عنها في الحديث بالأحرف . وفي الفقرات التالية بسط القول حول كل مذهب بذكر أدلته ومناقشتها .

--> ( 9 ) أضاة بني غفار : غدير قريب من مكة في طريق المدينة ( الحموي : معجم البلدان 1 / 304 الأزرقي : أخبار مكة ص 436 ) . ( 10 ) الطحاوي : مشكل الآثار 4 / 19 ابن حجر : فتح الباري 9 / 20 . ( 11 ) البرهان في علوم القرآن 1 / 211 . ( 12 ) الإتقان في علوم القرآن 1 / 164 .