احمد البيلي

389

الاختلاف بين القراءات

النبوية بنحو ذلك . والعلماء حيال هذه الآية ونحوها من النصوص فريقان : فريق المؤولين ، وفريق المفوضين . أما فريق المؤولين ، فإنهم يؤولون الصفة التي ترد في القرآن أو السنة بما يليق به سبحانه وتعالى . وأما فريق المفوضين ، فإنهم يفوضون حقيقة ذلك إلى اللّه تعالى ، مع تنزيهه عن مماثلة المخلوقين . وهذا المذهب - في رأيي - أسلم المذهبين ، فإن اللّه لم يكلفنا بإدراك حقيقة صفاته ولا بتأويل ما يطلقه على ذاته من نعوت وإن الخوض فيما لم نكلف به ، يفضي بنا إلى أتياه العقول ومزالق الأقلام . والآخر : ( ياء المتكلم ) : وذلك في قوله تعالى : فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وقوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي ( البقرة / 150 ، 186 ) . فقد قرأ الجمهور بإثبات الياء في ( واخشوني ) وفي ( عبادي ) ورويت القراءة الشاذة بحذف الياء في الموضعين ، ونسبت قراءة ( واخشون ) إلى عمرو بن ميمون « 11 » وقراءة ( عباد ) إلى نعيم بن ميسرة « 12 » . ولم يترتب على حذف ياء المتكلم في الموضعين تغيير في المعنى ، فكلتا القراءتين المتواترة والشاذة دال على معنى واحد . فالمأمور بخشيته في الآية الأولى هو اللّه تعالى لصدور الأمر منه . وهو أيضا المضاف إليه العباد في الآية الثانية . إذ ليس في الحقيقة رب سواه حتى يكون له عباد يدعونه فيجيب الدعاء .

--> ( 11 ) شواذ القرآن ص 33 . ( 12 ) مختصر في شواذ القرآن ص 12 .