احمد البيلي
317
الاختلاف بين القراءات
ونظرا لما في ظاهر هذه النصوص من تعارض ، فقد اختلفت مذاهب الأئمة الأربعة المشهورين . فذهب الإمامان : الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر إلى وجوب العمرة . والمشهور في مذهبي أبي حنيفة ومالك استحبابها « 11 » . وللذين ذهبوا إلى أن الأصل في حكم العمرة الاستحباب ، أن يجيبوا عن الآية التي تدور حولها هذه الفقرة ، بأن الوجوب المستفاد من قراءة نصب ( العمرة ) في هذه الآية ، إنما يكون على من شرع فيها ، بدليل ( وأتموا ) والإتمام يدل على إكمال ما بدئ فيه . أما أصل حكم الحج والعمرة فيفهم من نصوص أخرى . فحكم الحج فيهم من مثل قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ( آل عمران / 97 ) . وحكم العمرة فهم من مثل الحديث المتقدم : ( لا وان تعتمر خير لك ) . وفي ضوء ما تقدم ، تكون القراءتان - المتواترة والشاذة - قد دلتا على حكمين مختلفين في العمرة ، وكلاهما مقصود ، دلت القراءة المتواترة على وجوب إتمام العمرة على من شرع فيها . ودلت القراءة الشاذة على أن العمرة مطلوبة من المكلف لا على وجه الفرض كالحج ، بل على وجه الاستحباب . وفي مصادر السنة أحاديث أخرى ، تدل على ما في تكرار الحج والعمرة تطوعا من خير يناله المترددون على بيت اللّه حاجين أو معتمرين . 4 - « الفاسقين » في قوله تعالى : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ، وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( البقرة / 26 ) .
--> ( 11 ) فتح الباري 3 / 597 .