احمد البيلي

318

الاختلاف بين القراءات

رويت في متواتر القراءات : ( وما يضلّ به إلا الفاسقين ) . على أن الفعل ( يضل ) مبني للفاعل ، وهو مضارع الرباعي ( أضل ) . وفي قراءة شاذة أسندت لابن مسعود ، وقرأ بها إبراهيم بن أبي عبلة ( وما يضل به إلا الفاسقون ) ببناء ( يضل ) للفاعل « 12 » . وفي قراءة شاذة أخرى : ( وما يضلّ به إلا الفاسقون ) ببناء الفعل ( يضل ) للمفعول ونسبت لزيد بن علي « 13 » . والفرق في المعنى بين القراءة المتواترة والقراءتين الشاذتين ، أن الإضلال في القراءة المتواترة من فعل اللّه تعالى ، بمعنى أنه بضرب المثل يزيد المؤمنين هدى والكافرين ضلالا . ومثلها في هذا المعنى القراءة الشاذة الثانية ، مع الاختلاف في صيغة الفعل ( يضل ) حيث بني في المتواترة للفاعل وفي الشاذة للمفعول . والضمير في ( يضل به ) عائد على المثل بتقدير مضاف محذوف ، أي بضرب المثل . والفسق في اللغة : ( الخروج عن الشيء سواء كان طبيعيا أو اختياريا . مثال الأول : فسقت الرطبة عن قشرها . ومثال الثاني : فسقت الفأرة عن جحرها . وفي اصطلاح الشرع : الخروج عن طاعة اللّه بكفر أو بمعصية « 14 » . والمراد هنا الكافرون ، بدليل ما في الآية اللاحقة لهذه : وهو قوله تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إلخ . 5 - « كبيرة » في قوله تعالى : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ( البقرة / 143 ) .

--> ( 12 ) البحر المحيط 1 / 126 . ( 13 ) شواذ القرآن ص 22 . ( 14 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 245 .