احمد البيلي

245

الاختلاف بين القراءات

وقد جاءت القراءة المتواترة على اللهجة المشهورة العالية . وجاءت القراءة الشاذة على لهجة بني يربوع وبني طهيّة وهما بطنان من قبيلة بني تميم « 2 » فإنهم يفتحون الثاء من « حيث » في جميع الحالات ، استثقالا للضم بعد الياء ، حكى الكسائي هذه اللهجة ، وسمع بني فقعس يعربون « حيث » رفعا ونصبا وجرا « 3 » . وسمعت في « حيث » لهجات أخرى ، وهي : « حوث » : بالواو مكان الياء ، وهذه لهجة طيّء « 4 » . و « حوت » : بالتاء ، و « حاث » بالثاء بعد الألف . ونقل الزبيدي أن آخرها في جميع هذه اللهجات تتعاقب عليه حركات البناء الثلاث « 5 » . وهي ظرف مكان عند جمهور علماء اللغة والنحو ، وذهب الأخفش إلى أنها تأتي ظرف زمان أيضا ، ووافقه ابن هشام ، مستدلا بقول الشاعر « 6 » : حيثما تستقم يقدر لك اللّه * م نجاحا في غابر الأزمان واختلاف حركة البناء في « حيث » بين الضم في القراءة المتواترة والفتح في القراءة الشاذة ، لم يترتب عليه اختلاف في المعنى . 2 - « مع » في قوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ( البقرة / 14 ) . قرأ الجمهور بفتح العين من « معكم » كلهجة أكثر العرب .

--> ( 2 ) لسان العرب ( حيث ) . ( 3 ) المصدر السابق ( حيث ) . ( 4 ) المغني لابن هشام 1 / 116 . ( 5 ) تاج العروس ( حيث ) . ( 6 ) مغني اللبيب 1 / 116 .