احمد البيلي
204
الاختلاف بين القراءات
1 - الحجّ من قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . . . ( البقرة / 189 ) . قرأها الجمهور بفتح الحاء هنا . وقرئ في الشواذ بكسر الحاء . وممن قرأه كذلك ابن أبي إسحاق في جميع القرآن « 1 » . قال سيبويه : الحجّ : كالرد ، والحجّ : كالذكر . فهما مصدران بمعنى واحد . وقيل : الفتح للمصدر ، والكسر لاسم المصدر « 2 » . إذ القياس في مصدر الثلاثي المتعدي فتح فائه كما قال ابن مالك في الألفية : فعل قياس مصدر المعدى * من ذي ثلاثة كرد ردا ومعنى هذا الجزء من الآية : يسألونك عن سبب ظهور أجرام الأهلة ، وزيادتها ونقصانها . فقل مجيبا سؤالهم : إنها لأجل بيان مواقيت الناس في زروعهم . ومعاملاتهم كالإيجارات ومدة الحمل وغيرهما . وفي عباداتهم كالحج والصوم . وفي هذا الجواب « هي مواقيت للناس والحج » أسلوب الحكيم ، وهو إجابة السائل بغير ما ينتظر ، تنبيها له على أنه الأولى بالسؤال . فإن الأولى بهؤلاء السائلين أن يسألوا عن الحكمة من وجود الأهلة لا عن سببه ، لأنه لا يتعلق به صلاح معاشهم ومعادهم « 3 » .
--> ( 1 ) وتواتر كسر الحاء في وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ آل عمران : 97 - وانظر ما تقدم عند الكلام على قوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ص 88 . ( 1 ) تفسير القرطبي 2 / 343 . ( 2 ) تفسير القرطبي 2 / 343 . ( 3 ) فتح القدير 1 / 189 .