احمد محمود عبد السميع الحفيان

15

الإجابات الواضحات لسؤالات القراءات

والموضوع ، ومن المعلوم أن موضوع علم القراءات هو القرآن الكريم من حيث أحوال النطق بها ، ومن حيث كيفية أدائها . وثمرة ذلك العلم ، وهو العصمة من الخطأ في النطق بالكلمات القرآنية ، وصيانتها من التحريف والتغيير ، والعلم بما يقرأ به كل إمام من أئمة القراءة ، والتمييز بين ما يقرأ به وما لا يقرأ به ، ومن هنا يتضح لنا أن هذا العلم هو مما جعله اللّه لحفظ كتابه ، قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » . وفضل ذلك العلم ، أنه من أشرف العلوم الشرعية « 2 » لتعلقه بالقرآن الكريم تعلقا مباشرا . ونسبة علم القراءات إلى غيره من العلوم التباين وأما واضعه ، فقيل هم أئمة القراءة ، وقيل أبو عمر حفص الدوري ( ت 246 ه ) ، وهو أحد رواة السبعة ، وقيل : إن أول من دون في هذا الفن هو أبو عبيد القاسم بن سلام . واسم هذا العلم ، هو علم القراءات ، وهي جمع قراءة ، والقراءة تعني : الوجه المقروء به ، وقد استمد هذا العلم من النقول الصحيحة والمتواترة عن علماء القراءات الموصولة السند إلى قراءة الصحابة - رضي اللّه عنهم - أجمعين ، وقراءة الصحابة موصولة ومأخوذة من قراءة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - - عن جبريل عن اللوح المحفوظ عن رب العزة سبحانه تعالى . وحكم الشارع فيه الوجوب الكفائي تعلما وتعليما ، وأما مسائله فقيل : قواعده الكلية ، كقولهم كل ألف منقلبة عن ياء يميلها حمزة والكسائي وخلف ، ويقللها ورش بخلف عنه ، وهكذا . وقد زاد بعض العلماء في ثمرة ذلك العلم على صون اللسان عن الخطأ في النطق بالقرآن فزاد بعضهم وكذا النطق بالحديث ، وزاد بعضهم بلوغ النهاية في إتقان لفظ القرآن « 3 » على ما تلقي من الحضرة النبوية الأفصحية ، وزاد بعضهم الفوز بسعادة الدارين « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الحجر الآية ( 15 ) . ( 2 ) انظر الإرشادات ص 5 ، المهذب ص 5 . ( 3 ) انظر التحفة العنبرية في التجويد . ( 4 ) انظر البرهان في التجويد .