نصر حامد أبو زيد

34

الاتجاه العقلي في التفسير

المذاهب الثلاثة السابقة عليه . ومن الواضح أن هذا المذهب ليس مذهبا محايدا كما ذهب إلى ذلك نللينو 74 كما أنه ليس خروجا عن الإجماع كما ذهب إلى ذلك كل خصوم المعتزلة . فواصل يتفق مع الخوارج في خلود مرتكب الكبيرة في النار ، ويشترط عدم التوبة . وهو شرط لا يجعله مخالفا لهم وإن لم ينصوا عليه . وسلوك الخوارج العملي في استتابة مخالفيهم يؤكّد الاتفاق بينهم وبين واصل في هذه النقطة . وهو لم يتفق مع المرجئة الذين يجعلونه مؤمنا ويفتحون أمامه باب الأمل في رحمة اللّه الواسعة . ويبدو أن خلاف واصل مع أستاذه - بحسب ما تتيحه المصادر - هو خلاف في التسمية فقط . ومعنى ذلك كله أن واصلا في حكمه على مرتكب الكبيرة - إذا أضفنا شرط التوبة - يتفق مع الخوارج ويختلف مع المرجئة . وفيما يرتبط بمسألة اطلاق الأسماء ، يبدو أن واصلا كان يسعى لتوحيد الحكم على مرتكب الكبيرة بين الفرق المختلفة بدلا من هذا الخلاف في تسميته والحكم عليه . وكان اشتراط التوبة هو الحل السعيد لطرفي النقيض بين الخوارج والمرجئة ، فالتوبة تمثّل باب الأمل المشروط عند واصل ، بدلا من الباب المفتوح على مصراعيه عند المرجئة . وينكر الخياط خروج واصل في قوله في مرتكب الكبيرة عن الإجماع بقوله « وجد الأمة مجمعة على تسمية أهل الكبائر بالفسق والفجور ، مختلفة فيما سوى ذلك من أسمائهم ، فأخذ بما أجمعوا عليه وأمسك عمّا اختلفوا فيه . وتفسير ذلك أن الخوارج وأصحاب الحسن كلهم مجمعون على أن صاحب الكبيرة فاسق فاجر . ثم تفرّدت الخوارج وحدها فقالت : هو مع فسقه وفجوره كافر . وقالت المرجئة وحدها : هو مع فسقه وفجوره مؤمن . وقال الحسن ومن تابعه : هو مع فسقه وفجوره منافق . فقال لهم واصل : قد أجمعتم أن سميتم صاحب الكبيرة بالفسق والفجور ، فهذا اسم له صحيح بإجماعكم وقد نطق به القرآن في آية القاذف وغيرها من القرآن فوجب تسميته به » 75 . وهذا الموقف الذي اتخذه واصل من مرتكب الكبيرة وقفه الشيعة الزيدية فيما يقول صاحب المقالات 76 . أمّا الحكم على المتحاربين : علي وطلحة والزبير ، وكذلك على عثمان وقاتليه فقد كان أيضا محل خلاف بين الخوارج والشيعة من جانب ، وبين الشيعة بفرقها المختلفة من جانب آخر . ذهبت الشيعة إلى تكفير كل من حارب عليا وتخطئته ، بل غالى بعضهم وخاض في أبي بكر وعمر وشكك في أحقيتهما للخلافة ، وذهبت الخوارج كذلك إلى تخطئة عثمان في أواخر خلافته وكذلك خطئوا عليا بعد قبوله التحكيم ، ولم ينج من أحكامهم أحد من مخالفيهم كما سبقت الإشارة . أمّا موقف واصل من عثمان « فقد توقف فيه وفي خاذليه وقاتليه وترك البراءة من واحد