محمد ابراهيم شادي

79

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

المبحث الأول [ اعجاز القرآن للرافعي ] إن من يطالع " إعجاز القرآن " للرافعي يلحظ أنه قد خلط أفكار سابقيه باجتهاداته الدقيقة ، ويمكن تقسيم أوجه الإعجاز عنده إلى : - أوجه يبدو فيها تأثره بسابقيه أكبر من اجتهاده . - أوجه أخرى يبدو اجتهاده فيها أكبر من تأثره بسابقيه . والرافعي يجرى على رأى الكثيرين في أن القرآن معجز بنظمه وأسلوبه ، لكنه كان عميق الإحساس بهذا التميز وجاء تعبيره يعكس هذا الإحساس العميق لأن اللغة كانت قريبة من نفسه ولا سيما عندما كان يجرى على سجيته جريا يدل على نصوع الفكرة وإشراقها في عقله ، أما عندما كانت تلطف الفكرة وتعمق فإنه كان يحاورها ويدور حولها بالتعبيرات العصيّة التي تدل على إباء الفكرة وامتناعها عن السفور ، وأجدني أخالف ميلي المتعجل إلى أن الرافعي كان يتعمد الفصاحة ، ويبالغ فيها مبالغة تؤدى إلى الإغماض ، فالذي يدل عليه التروي والتأني والإنصاف هو ميل الرافعي إلى الاجتهاد ، والتقاط الأفكار الشاردة العميقة والتي قد تتأبى ، وعندما لا تشرق الفكرة في نفس صاحبها فإن التعبير يأتي صادق الدلالة على هذا التمنع ، وهذا عند الرافعي قليل ، وعزره فيه قد اتضح . ومن أفكار السابقين في الإعجاز التي جدد الرافعي ثيابها والتي تعتمد على الطبع : خصوصية الأسلوب القرآني ومباينته أساليب البلغاء في شدة التناسب بين أجزائه وآياته على اختلاف المعاني والأغراض . وهذه الميزة من الإعجاز الظاهر المستمر ، والإحساس بها لا يحتاج إلى أكثر من الاستماع إلى القرآن " كالصوت المطرب البالغ في التطريب لا يحتاج امرؤ في معرفته وتمييزه إلى أكثر من سماعه ، ذلك هو وجه تركيب القرآن وأسلوبه فإنه مباين لكل ما عرف من أساليب البلغاء في ترتيب خطابهم وتنزيل