محمد ابراهيم شادي

80

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

كلامهم ، على أنه يؤاتى بعضه بعضا وتناسب كل آية منه كل آية أخرى في النظم والطريقة على اختلاف المعاني وتباين الأغراض " « 1 » . ومع أن الرافعي لم يوازن موازنة تطبيقية تعتمد النظر والتأمل ووضع اليد على خصائص كل نص للخروج في النهاية إلى ما يتميز به النظم القرآني فإنه مع هذا كان يعتمد الموازنة الذاتية التي يعتمد فيها على الطبع ويعول فيها على الذوق لإدراك الفرق يقول : " وحسبك أن تأخذ قطعة منه في الموعظة والترغيب أو الزجر والتأديب أو نحو ذلك مما يستفيض فيه الكلام الإنساني فتقرنها إلى قطعة مثلها من كلام أبلغ الناس بيانا وأفصحهم عربية لترى فرق ما بين أثر المعنى في كلتا القطعتين ولتقع على مقدار ما بين الطبقة الإلهية والطبقة الإنسانية في السعة والتمكن " « 2 » . ويخلص من هذه الموازنة الذاتية إلى أن القرآن إنما ينفرد بأسلوبه لأنه ليس وضعا إنسانيا ، ولو كان من وضع إنسان لجاء على طبيعة العرب وعلى طريقة تشبه أسلوبا من أساليبهم ، ولمّا حاول مسيلمة أن يعارضه جعل يطبع على قالبه ، فجاء بشيء لا يشبهه ولا يشبه كلام نفسه ، وجنح إلى أقرب ما في الطباع الإنسانية وأقوى ما في أوهام العرب من طرق السجع ، فأخطأ الفصاحة من كل جهاتها ، وإن الرجل مع ذلك لفصيح « 3 » . لقد كان العرب يدركون طبقات الكلام وأن القرآن طبقة وحده ليس لها نظير ، وليس طبعا إنسانيا ، وهناك وقائع وأقوال كثيرة صدرت منهم تدل على هذا وتقطع به . 2 - ومن الوجوه التي استمدها من السابقين ولا سيما الباقلاني تميز القرآن بالسهولة التي يسيل بها أسلوبه على تنوع أغراضه ، ويرد هذه الميزة إلى سهولة الأوضاع الإلهية التي يعرفها كل الناس ويعجز عنها الناس كلهم ، ويعرف العلماء منها غير

--> ( 1 ) إعجاز القرآن للرافعي 229 الطبعة الثامنة 1384 ه - 1965 م المكتبة التجارية بمصر ( 2 ) المرجع نفسه 235 ( 3 ) ينظر 232